تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الأمير على ما فيه ، وصادفه بعض أصحاب الشريف هناك فقتله ، وأشعل النار في غيره من البيوت ، وانتشر أصحاب الشريف في القرية طلبا للطمع ، وانكشفت عورات نساء العقدة ، وسلبن أثوابهنّ ، وتبع أصحاب الشريف الهاربين من جيش الأمير وغيرهم ، فقتلوا من لحقوا ، وأخذوا ما وجدوا من المواشي وغيره ، وكان بقرية العقدة أموال جليلة نهبها أصحاب الشريف . وانتشر خبر الهزيمة في وادي جازان ، فوجم لذلك المسلمون ، وأيقنوا بأنّهم هالكون ، وخفّ منهم العقل وطاش ، وأثبتوا على ظهر البسيطة كانبثاث « 1 » الفراش ، وكان هذا اليوم يوما مشهودا ، يشهد معاينة بأنّ بالمسلمين حتفا نزل ، وأنّ الساعة قامت ، فالآخر من هذه الامّة يتبع الأوّل . وروي أنّ الشريف كان في آخريات الجيش ، لمّا اتّصل به الخبر بانهزام الأمير ، وثب من صهوة دابّته وسجد لجهة المشرق شكرا ، وأمر العسكر أن تكفّ عن متبع الهارب ، وحطّ ركابه بمدينة أبي عريش ، وجاء للعسكر في يومه هذا بما ينيف عن سبعمائة دينار . وانتهى الأمير في إدباره إلى قرية الريّان ، ورام أن يقيم بها عوضا عن العقدة ، فرأى بالناس فشلا وذلّا لم يبق معه بالإقامة فيها ، ولم يبق معه من تلك الأجناد إلّا نحو الربع أو أقلّ ، وكان من عسكره جماعة ممّن به النفع ، لمّا حصلت الهزيمة تحصّنوا بدار من دور العقدة ، وحاط بهم عسكر الشريف واستسلموا ، فقبضوهم وأوصلوهم معهم إلى أبي عريش . وقتل في ذلك اليوم جماعة لم أقف على حقيقة قدرهم ، وتفرّقت الأمم القاطنة
هامش
( 1 ) في « ن » : كانفثاث .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 488 | السيد مهدي الرجائي / السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي