إنّكم توسّعون لنا في الطريق للمضي فيها . وخرج من بأبي عريش من أجناد الامراء بخروجه على حسب ما بينهم من المواعدة ، وجاء الأمير بذلك الخبر اليقين الذي لا شكّ يمازجه ، ولا كذب يشوبه أو خالجه ، وقد كانت أجناده وإن كثرت ، كما قال من له الوجوه عنت :
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
« 1 » .
وأخذ في جمعهم للقيا الشريف ، فاجتمعوا بصفة مؤذنة بالخذلان ، ومعلنة بعدم الثبات أي إعلان ، وصفّوا بما في قرية العقدة وشرقيها ، صفوفا تملأ الفضاء كثرتها ، وكان بعضهم يتسلّل لواذا بين الصفوف ، وبعضهم يرجع إلى موضع إقامته بالقرية ، يدّعي أنّ له غرضا سيأخذه ويعود ، وكان الأمير ميسرة الجيش ، والنقيب سنبل الميمنة ، وبنو شعبة وأجنادهم القلب ، وكان الشريف وأصحابه يمشون زحفا مقدمين ، وأجناد بني شعبة يقهقرون مدبرين .
فلمّا تراءى جمع أصحاب الشريف المقبلين من أبي عريش ، وأصحاب النقيب سنبل ، ارتموا بالبندق ، وبعد ارتمامهم نكصت القبائل على عقبها مولية ، والأمير مقيم بموضعه ، وذوو الثبات من بني شعبة كذلك ، حتّى خذلهم الجيش قبل المصادمة والالتحام ، ونطقت لهم ألسن القرائن بالانهزام ، وعمل أصحاب الشريف بعد أن ظهرت لهم قرينة الظفر ، وأعطاهم العيان من ذلك ما لا يعطيه الخبر « 2 » ، فولي من ثبت من الأمير وأصحابه ، ودخل أوّل الجيش من أصحاب الشريف القرية .
ولمّا علم صاحب خزانة الأمير بظهور الشريف ، حرق البيت الذي كان فيه
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 14 .
( 2 ) في « ن » : الحسين .