تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
هناك ، وكان من يظهرونه أنّ الغرض افتتاح أرض اليمن ، وكانت الخيل قد تقصد إلى طرف حرض لأخذ ما أمكن أخذه . وبنى الأمير بذلك الموضع متارس ، خوفا من بادرتهم ، وأخذا بالحزم ، ولو أنّه فعل مثل ذلك بقرية العقدة لرجي له عدم الانهزام ، واجتمع لديه في حرض من الأجناد ، ما يكثر قدره ، ويعسر ضبطه وحصره . ثمّ صمّم في يوم من الأيّام في شهر جمادي الأولى أو أوّل الآخرة على القصد للشريف علي بن حسن ، وقد كان أله في أخذ الوزير وتابعيه ، فجمع أجناده ، وحمل حملة هي له معتادة ، فانهزم الشريف علي بن حسن ، وقد كان لمّا بلغه إقدام الأمير استدعى الوزير ، فرحل إليه . ولما بلغ نصف الطريق غشيه من يمّ جيش الأمير ما غشيه ، فولّى مدبرا ولم يعقّب ، وانذعر جيشه انزعارا عظيما ، ومرّوا بقريتهم التي كانوا بها مقيمين هاربين ، كأن لم يغنوا فيها بالأمس ، واضمحلّ جمعهم الذي كان بعين الاعتزاز مرقوما ، وزهق ما روّجوه من القعقعة من الباطل ، إنّ الباطل كان زهوقا ، ومات بعضهم من الطرد والظماء المفرط ، ونهبت الأموال التي كانت بقرية سامطة ، وكانت أموالا جليلة . وكادت هذه الواقعة أن تضاهي وقعة القعدة لولا عموم المصيبة بتلك ، وخصوصها بهذه وبعدها تفاقد من الشريف ريشه ، وأيقن بالعجز ، وأعمل الفكرة في كيفيّة المخلص ، وضاقت به مسالك الرأي ، وعاد حائرا فيما وقع فيه حيرة من أسلمه البغي ، واستشار بعض أعيان الزمن ممّن كان قد قلب له ظهر المجن .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 491 | السيد مهدي الرجائي / السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي