تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
البالغة ، قالوا : أنت مخيّر في ثلاث : إحداها أن نخرجك « 1 » ممّا وقعت فيه ، ونسيرك إلى أيّ مكان أردت ، باذلين أنفسنا قبل نفسك . وثانيها : أن تقدم على هؤلاء القوم الذين سدّوا عليك طريق المبرّة ، وفعلوا في جانبك الأفعال الكبيرة ، فإمّا أن تظفر بهم ، أو يبلغوا فيك قصارى رأيهم « 2 » . وثالثها : أن تأذن لنا في الارتحال ، بطيبة نفس منك وسكون بال ، أو لأنّهم اقتصروا على الاثنين الأوّلين ، أو أنّ الثالثة غير ما ذكرت غاب عنّي حقيقة ذلك ، فأخاله « 3 » طلب المهلة في ترجيح أحد الثلاث . ثمّ رجّح بعد ذلك الاقدام ، والقصد لأولئك الأقوام ، وأمر من بأبي عريش بالتأهّب لذلك والاستعداد ، وواعدهم بالتحرّب لليوم الذي أراد ، وخرج من القلعة صبح يوم السبت تاسع وعشرين شهر ربيع الآخر بمن معه من الأجناد متنمّرا ، ولخلق الحديد مستشعرا ، بجأش أثبت من الصخر ، وعدّة تسهل ما صعب من الأمر ، ولسان حال ينشد مخاطبا لنفسه ، ومعرّفا لها بما هو آئل إليه من الحلول في رمسه :
أقول لها وقد طارت شعاعا * من الأبطال ويحك لا تراعي فإنّك لو طلبت بقاء يوم * على الأجل الذي لك لم تطاعي فإنّ الموت غاية كلّ حيّ * وداعيه لأهل الأرض داعي
وكتب - أعني : الشريف - إلى الأمير وبني شعبة في ذلك اليوم كتبا ، مضمونها :
هامش
( 1 ) في « ن » : يخرجك . ( 2 ) في « ن » : آرائهم . ( 3 ) في « ن » : فأحاله .