وثلاثة أيّام من وصوله إلى القعدة ، وانتشر الجند ، وأقدم أولى الحامية من الحيل « 1 » ، حتّى قربوا من القلعة بنحو ميل .
فلمّا رآهم الشريف وأصحابه مع ظهور النفع الذي أثاره الجند ، وقع في أنفسهم أنّ هذا قصد لهم واستعدّوا ، وخرج منهم من العسكر والفرسان من خرج ، فالتقى جماعة من أصحاب الشريف ، وجماعة من القبائل التي مع الأمير ، والتحم القتال ، وانهزم أصحاب الأمير ، فولّوا مدبرين ، واصطدم جماعة من أصحاب الأمير ، وجماعة من فرسان الشريف ، وشمّرت الحرب بينهم عن ساقها ، وتجالدوا مجالدة عوفيت عن مذاقها .
ولمّا طال بينهما المصاع ، وظهر الأمير وكان مقيما بعيدا عنهم عنوان المصادمة وضاع ، حمل بمن معه حملة نكص معها أصحاب الشريف على أدبارهم ، ورشّ بما حملته على ما أشعلوه من نارهم ، وكان ذلك هو الفرجة ، وانقلب أصحاب الشريف مهزومين ، وأصحاب الأمير مسرورين ، وكان هذا اليوم يوما مشهودا ، ضيّع فيه الأمير الحزم بعدم الإكثار من عدّة الرمي ، لظنّه أنّ الحال لا تؤول إلى ما إليه آلت ، ولكن اللّه سلّم ، إنّه عليم بذات الصدور .
ولم تزل أحوال الشريف تشتدّ وتضيق ، ولم تجد إلى انفكاك ذلك من سبيل أو طريق ، فعرج له العسكر الذين صابروا معه ، وكان عدّتهم نحو سبعمائة ، بأن لا طاقة لهم بعد هذا الضيق على الإقامة .
لكن لمّا قد أسداه إليهم من النعم السابغة ، ولمّا انقضى به حقّ الصحبة الكاملة
هامش
( 1 ) في « د » : الجبل .