تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وبعدها أرسل الأمير أخاه خيرات بن حسن إلى اللحية لاستئجار موادّ أمر بها الإمام معونة في هذا الجهاد ، وربما شاع أنّ عزمه كان للمجيء مدافع ولم يصحّ ، وفي بعض أيّام الحصار سلمت الطائفة التي ببندر جازان ، فملك الأمير البندر . وفي هذه الأيّام أعني أيّام قبض الشيخ مسعود فما بعدها تظاهرت الأخبار بنزول السيّد الرئيس حسين بن علي إلى البار والمعنق ، وربما هزّ ذلك من عطف الشريف وأصحابه ، رجاء لكشف الغمّة التي آلت بهم . ولم تزل أيدي الرجاء منهم لذلك العارض ممدودة ، وسحاب ذلك العارض بضمّ حبال المشرق مشدودة ، ومن قوّة رغبة « 1 » الشريف في التنفيس لذلك الضيق ، ومبالغته في أن لا يجد صاحب صعدة في الاخلاص له والانقطاع إليه من طريق ، أرسل ولده أبا طالب إلى ولده السيّد الرئيس حسين بن علي كالوثيقة ، وبقي عنده بالمعنق أيّاما ، ولم يكن لذلك جدوى ولا نفع . ولم يزل الشريف ينتظر تلك المواعيد ، ويحرص على صدقها الحرص الشديد ، حتّى تبيّن الصبح لذي عينين ، ورجعت آماله فيه بخفي حنين ، وكان في طين عقم خريم زرع ، فلمّا أضرّت الحاجة بنخيل الشريف ، استمدّ أصحابه منه إغاثة لها ، فبلغ ذلك الأمير ، فأذن للناس في استهلاكه ؛ لئلّا يظفر بذلك الشريف وأصحابه . وخرج - أعني : الأمير - بنفسه ، ومعه أكثر الجند أو كلّه ، إرادة لذبّ أصحاب الشريف عن الأخذ من ذلك الزرع ، وحماية للتصرّف من أصحابه ، وأهل القرى من أن يمسّهم أصحاب الشريف بسوء . وكان ذلك الخروج يوم الخميس تاسع عشر شهر ربيع الآخر بعد مضي شهر
هامش
( 1 ) في « ن » : رعبة .