الأمير خيرات بن حسن بجند ، وفيه من بني شعبة أناس ، فباتوا ليلة خروجهم بنحو قرية المخاضرة ، ثمّ أصبحوا مرتحلين .
فبيناهم كذلك إذا الصارخ يستغيث بهم على قوم من أصحاب الشريف القاطنين بأبي عريش ، قد أخذوا على أهل الخبت مواشي ، فنهض الأمير خيرات ومن معه من الجند ، وولج الآخذون قبل الالتحام وبعد البراء ، فأقدم المغيرون غير مغولين ، ودخلوا أبا عريش ، وركضت خيلهم في شوارعه ، وأخال أنّه سلم مترس من المتارس ، وكاد المغيرون أن يظهروا ، وجاء الخبر إلى الأمير ، فسرّ بذلك واغتبط ، وأغار من بني شعبة من أغار .
وربما رام الأمير أن ينهض بنفسه ، أو أنّه نهض فرحا ، ومسرّة واستقبالا ، لما فادته وجوه السعادة ، من الفتح بوجوه مفترّة ، وجاءت الغارّة من القلعة ومن تلقاء الشريف .
وقد كان الشيخ مسعود بن جابر نزل من صهوة دابّته آمنا بتأمين بعض العسكر ، أو كأنّه قد ظنّ الملكة والظهور ، فحين أحسّ العسكر إقبال الفارّة من القلعة ، قبضوا الشيخ مسعود ، وأشعلوا نار الفتنة ، وقامت الحرب بينهم وبين أصحاب الأمير على ساق ، ورمى أصحاب الشريف في من رموا رجلا من بني شعبة ، يقال له : ابن أبي جمح ، ففاضت روحه .
وقيل : إنّ غارة القلعة لم تأت إلّا وقد قبض الشيخ مسعود ، وأدبر أصحاب الأمير بعد غارة القلعة إدبارا مذموما ، وتبيّن ما كان يظنّ بهم من الثبات موهوما ، وكان هذا اليوم يوما مشهودا ، أوّل خبره مبشّرا ، وآخره مزعجا منذرا ، البس المسلمين ثوب النكاية والحزن ، وأظهر منهم ما كان من الغمّ قد استكنّ ، وأوصل الشيخ مسعود إلى القلعة ، وأمر الشريف بإيداعه السجن .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 483
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٨٣