تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وأوّل من ورد حوض المنايا ، المترع كأسه بالرزايا ، شار بن شريفة ، فاسترجع المأخوذ ، ولجّ العدوّ إلى مكمنه ، ليفعل ما هو من دأبه وديدنه ، من الرمي في الخفية ، ولمّا ولي الشيخ سار راجعا بعد الظفر ، تصوّب « 1 » له منهم من تصوّب ، فرماه فلم تخط الرمية فؤاده ، وسقط إلى الأرض من فوره .
قناة صدت للطعن حتّى تقصّدت * وسيف أطال الضرب حتّى تثلّما
وكان الشريف مهدي بن محمّد أبو صالحة مقبلا ، فلمّا رآه سقط بادر ليحميه عن المثلة والسلب ، وفي حال حمايته له رماه من رمى ، فأصاب مارن أنفه ، وأغار بقيّة المغيرين بالشيخ شار ، وسقط في أيديهم لمّا أصابه ودهاه ، وكان أحدهم أحقّ لو أعطي المرء مناه ، وحملوه على أعناقهم ، وودّوا لو كان محمولا على أحداقهم . ولمّا انتهوا به إلى نصف الطريق خرجت روحه ، ووصلوا به قرية العقدة ميتا ، وفاضت أعينهم عليه بدمع كان دهرا مكتوما ، وفضّوا من الحزن رقّه الذي كان بنفايه مختوما . وروي أنّ الرامي له كان من أضعف العسكر ، ولو برز له أضعافه لظهر عليهم وانتصر .
فالليث أكبر أن يصطاده جرد * والنسر أعظم أن يغتاله خرب
وكان أصحاب الشريف مع شدّة الحصار ، يخرجون إلى قرية الجربة « 2 » وحضيرة للمير ، فيكلّفون أهل تلك القريتين بإيجاد الطعام ، ويأخذونه منهم ، وكانت الأخبار تتّصل بالأمير ، فنهاهم عن هذا الفعل فلم ينتهوا ، وأخرج إليهم
هامش
( 1 ) في « ن » : بصوب . ( 2 ) في « ن » : الحربة .