الخميس حادي عشر شهر ربيع الأوّل ، وكان قد وافاه وهو بالبدوي الحاج محمّد التركي رسولا من الإمام إلى الشريف ، فحين أن توجّه الأمير إلى وادي جازان ، فارقه الحاج محمّد إلى القلعة .
ولمّا وصل إلى الشريف أفضى إليه ما أوصاه به الإمام ، وحاصل ما قال الشريف على ما روى لي الثقة ، مسندا إلى الشريف : إنّ الإمام يقول : إنّ ولاتك جاروا على الرعية وظلموا ، فسيجعل الإمام من قبله في البلد ولاة ، ويأمرهم بدفع الجبايات إليك ، يكون لك معونة على جهاد صاحب صعدة ، فعرف الشريف أنّ ذلك تكليف له بما يعجز عنه سعيه إلى الدرب ؛ لأنّي لا آمنهم إذ ارتحلت وهم بوادي جازان ، ولا تطيب نفسي إلّا مع بعدهم .
فوصل الحاج محمّد التركي إلى الأمير وهو بقرية البديع ، وأخبره بما قال الشريف ، فامتنع الأمير عن ذلك ، وارتحل هو وبنو شعبة إلى العقدة لقصد حصاره ، وجعلوا من القبائل الذين مع بني شعبة كثيرا في قرى وادي جازان ، ويجمعهم الداعي عند الحاجة إليهم ، والقلعة من العقدة مشرفا بنحو فرسخ ، والشريف لم يزل ينتظر مواعيد صاحب صعدة ، وبالغ عليه في تنجيزها وإتمامها ، واشتدّ عليه الحصار ، وضاقت أحواله ، وانقطعت موادّه .
وكان في ابتداء الحصار أن خرج جماعة من أصحابه الذين بأبي عريش إلى قرية المخاضرة - بميم مفتوحة فخاء معجمة وألف فضاد معجمة مكسورة فراء مفتوحة فتاء تأنيث - بعد أن بلغهم أنّ بها أناسا من بني شعبة ، فأخذوا من أطرافها أنعاما لينجز لهم من ينجز إلى المتارس فيرموه ، فبلغ ذلك الأخذ بني شعبة بقرية العقدة ، فأغار منهم من أغار ، وممّن أغار البطل الضيغم شار بن شريفة ، والشريف الشجاع الضرار النفّاع مهدي بن محمّد أبو صالحة .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 481
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٨١