للعدوّ ، وثبتوا ثباتا لا يظنّ مع ما قد خامر أهل القرى من الفشل ، والانزعاج الفضيع والوجل ، وشهد ذلك المقام لبعض السادة بثبات جنانه ، وحقّ له أن ينشد قائلا بلسانه :
أنا الذائد الحامي الذمار وإنّما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
وقتل العدوّ ثلاثة من أهل صلهبة ، ولم يمسّهم سوء سوى هذا القتل .
وفي آخر هذا الشهر أيضا : حصل على أهل نبش صباح ، وكان الشريف حسن ابن رضي الفليتي مقيما عند الشريف بالقلعة ، مع جمّ غفير من أهل نبش ، فهزمهم الشوق ، وجذبهم لاعج هوى الوطن والتوق .
واستأذن الشريف حسن المذكور الشريف في الرجوع إلى الوطن ، وكان قد بذل جهده في عقد الذمم من القبائل ، حتّى ظنّ مع ذلك أن لا بأس عليهم في السكون ببلدهم ، فأذن له الشريف بعد أن قد كان أبدا له أنّك لا تثق بما يقعده ذلك العدوّ من الذمّة ، وإن وثقت لك وو فا لك بنو شعبة ، لم يف الغير من القبائل ، وخوّفه كأنّه يرجو إقامته لديه ، فلم يعرج على ذلك العذل من الشريف ، وارتحل إلى نبش ومعه من أحبّ من أهل القرية ، وأقاموا بها أيّاما ، وارتحل إليهم من ارتحل من أهل المواشي رغبة في الخصب الكائن بتلك الجهة .
فلمّا كان ذات يوم من الأيّام في آخر الشهر المذكور ، صبّحهم من العدوّ بكرة عذاب مستقر ، وانكشف لهم أنّه في عقدة الذمّة لهم مخاتل غادر ، فقتل منهم نحو ثلاثة عشر ، وفيهم الشريف حسن بن رضي ، ونهبوا من المواشي ما يعسر ضبطه ، وحصل على ما بالمحلّة ومشرف والعالية ممّن رجع بعد الإجلاء رغبة في الوطن