تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فلمّا كان منه هذا الخروج على الصفة التي ذكرناها ، تحقّق أنّ سكوته وإطراقه فيما مضى ليس بعجز ولا ذلّ ، وإنّما هو لأمر آخر ، وأنشد لسان حاله في حال سفره وارتحاله :
نحن بنو الحرب إذا شمّرت * ولاح عنوان سناها وضاع وإنّما أوقفنا موجب عنها * وقد يطرق قلب الشجاع
وذلك الموجب الذي أوقفه : إمّا التشفّي على أهل القرى والإكادة لهم ، لما ذكرنا من كراهتهم له ، وحمله لهم على خلاف ما هم عليه ، والنقص الحاصل في سراياه أهون من النقص الحاصل في أهل القرى . وإمّا أنّه كان يترقّب فرصة لم تحصل له إلّا في وقت خروجه لهم وبروزه ، فلمّا خرج ولّوه الأدبار ، وصدّقوا ما تضمّنه البيت السيّار :
وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطعن وحده والنزالا
نعم ، وبينهما هو في ثوب أمانيه رافل ، وبالأسباب المعينة له على الظفر بأعدائه متشاغل ، إذ دهمه العلم بنزول الأمير الشهير عزّ الدين بن الحسن القطبي إلى مور ، وقاسم بن الحسين المهدي إلى بلاد الشرفين ، فتنغّصت لذّته ، وولّت مدبرة فرصته ، وكرّ راجعا إلى قلعة جازان ، وسرّ المسلمون بذلك سرورا عظيما ، راجين زوال ملكه ، ومؤمّلين عتق رقابه ، وخروجها عن ملكه ، فهو بذلك في حزن عظيم ، وهم به في سرور ونعيم .
بذا قضت الأيّام ما بين أهلها * مصائب قوم عند قوم فوائد
واعلم أنّ الأمير عزّ الدين لمّا انفصل من جانب ابن الإمام علي بن أحمد ، واتّصل بالشريف ، أنصفه كما قدّمنا ، وأنزله منزلته . ولمّا طلع أخوه الشريف حسن بن غالب ، والشريف أبو طالب بن أحمد بن