محمّد العواجي إلى جبل رازح ، أيّام دخول أولاد الإمام إلى صعدة ، وطلع الأمير معهم ، وصابر ورابط ، وفعل ما يتوجّه على مثله رعاية لحقّ الإمام الشريف .
ولمّا انقضت فتنة الجبل ، ونزل الشريف حسن بن غالب ، نزل الأمير عزّ الدين ، واجتمع بالشريف وهو بخلب ، فقصر معه فيما يجب له ، وترك ما كان فعله له من الانصاف ، وسامه خطّه ، لا يصبر عليها مثله .
ولم تزل قلّة الانصاف قاطعة * بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
فلم تساعده نفسه الأبيّة على الإقامة ، ورأى أنّ اللبث مع هذا خسّة وملامة ، وارتحل إلى الحضرة الإمامية الناصرية ، منشدا لسان حاله ، ومخبرا بما قضت به همّته العليّة :
أبت همّتي أن ترام الضيم وارتقت * إلى مذهب بالأريحيّة مذهب
وقوبلت في عمّ وخال مسوّد * كريم وفي جدّ حسيب وفي أب
تعوّدت تعقيد الأمور وحلّها * وتقليبها من حوّل القلب قلب
ولمّا انتهت ركائبه إلى الحضرة الإماميّة ، تلقّاه ربّها بالانصاف ، ومكث بها عزيزا محترم الجناب ، ولم تزل الأسباب الموجبة لرفع يد الشريف تتظاهر ، والقرائن بجوره وحيفه لدى الإمام تتظافر ، وحصل في هذه الجهة ما قدّمناه من نهب الأموال ، وقتل النفوس والخراب ، وغير ذلك من الأمور العظام الصعاب .
فكبر ذلك عند الإمام ، ورأى أن تبقية الشريف هدم لقاعدة الإسلام ، فمدّ بقلمه للأمير مدّة ، وقال : اذهب مكان هذا الجائر ، وسنفعل لك ما يعنيك من العدّة ، فأبى الأمير من استصحاب العدّة من العسكر ، وأقبل على ولاة الشريف بالزيديّة « 1 »
هامش
( 1 ) في « د » : الزندية .