ليلا ، فنهبوا ما وجدوا من الأنعام وغيرها ، وقتلوا نحو ثلاثة ، وأجلوا من بقي منهم ، ثمّ خلّي بعد هذه الغزوة وجه وادي ضمد عن القطّان ، ودخل هو وأهله في خبر كان ، وكان الحراب مبتدئا من نبش ، منتهيا إلى قلعة جازان ، وجاوز عدد القرى التي خلت من أهلها الخمسين ، يجيب بها البوم الصدا ، ولا ترى فيها من السكّان أحدا « 1 » .
كأن لم يكن فيها أوانس كالدما * وإقبال حرب في بسالتهم أسد
تداعي بهم صرف الزمان فأصبحوا * لنا عبرة تدمي الحشا ولمن يغد
ولم تبق إلّا مدينة صبيا ، وارتحل من الساكنين أيضا كثير وجلا وخوفا ، وفي القرى التي تليها من العرب واليمن أناس قليلون متخوّفون ، بالليل وآخر النهار يظهرون ، وبأوّل النهار يستترون .
ومن غريب ما وقع من الخوف والاضطراب والوجل الذي يخطر على جلد ذوي الألباب ، أنّه حصل فزع وروع على الساكنين بوادي جازان من الهاربين من أهل القرى ومن أهله ، أوّل عصر من تلك الأيّام ، فقيل : جاءكم العدوّ ، فولّوا مدبرين من دون أن يتحقّقوا صدق الخبر أو كذبه ، وكان كذبا ، وعمّ هذا الفزع وهذا الإدبار مدينة أبي عريش ، ونحوا من عشر قريات من قرى وادي جازان .
وروي أنّه عمّ قرية الحربة وحضيرة ، وكلّ ذلك في ساعة من النهار ، وانذعر أهل الحوانيت بأبي عريش ، ففرّوا عنها مفتّحة الأبواب ، والتجأ أكثرهم إلى ثلاثة بيوت أو أربعة ، محصّنة يظنّ فيها النجاة ، وفي القلعة بأبي عريش هرب الشريف راجح بن محمّد عمّ الشريف أحمد بن غالب من دار الجون إلى القلعة المذكورة
هامش
( 1 ) في « ن » : من السكّان الأنيس أحدا .