فلمّا وصل إلى قرية الشقيري أنذرهم ، وقال : الرأي أن لا يبقي منكم أحد ، وأنّ هنا أقواما قد تجمّعت كثيرة ، ولم يعطوني جوابا فيما عزمت من أجله ، ولا اخالكم تنجون ، والحزم على الارتحال ، وأنّ البقاء على غير ذمّة مع اشتعال نار هذه الفتنة غير مستحسن ، فارتحل أهل القريتين عنهما ، ولم يبق إلّا من لا يعتدّ به ، كأرملة لا كافل لها .
ولمّا مضى نحو ثلاثة أيّام ، ولم يكن لما حسبه الشريف مطاعن حصول طمع من أجلا من أهل ضمد ومن طمع ، في العود راجيا للسلامة فرجع .
ولمّا كان عصر يوم الجمعة ثامن عشر شهر ذي الحجّة الحرام : أقبل عليهم من الجانب اليماني جيش نحو المائتين ، ومعهم من الخيل نحو ثلاث ، ولم يكن في القرية من سما طرفه « 1 » وعبل ذراعة « 2 » ممّن يدفع به ملمّة ، أو يرجى لكشف غمّة ، وكان بعض من فيها من الشيعة أصناف المعذورين عن القتل شرعا .
ففعل العدوّ بهم ما أراد ، ولم يرده عن ذلك مراد ، وسلب النساء ، وأخذ ما وجد من الأنعام ، وقتل نحو اثني عشر رجلا ، وجرح نحوهم ، وبعدها ارتحل من بقي منهم ، وخلت القرية عن أهلها خلوّا أعظم من الأوّل .
حوادث سنة خمس ومائة وألف :
وفي آخر شهر ذي الحجّة أو أوّل شهر محرّم : توسّط بعض الأعيان قصدا لخمود نار الفتنة بين الشريف وبني شعبة على فكّ الشيخ محمّد بن جابر الزريقي ،
هامش
( 1 ) يقال : رددت من سامي طرفه ، أي : حقّرت إليه نفسه . السما : الصيت البعيد الحسن ، يقال : شاع سماه ، أي : صيته .
( 2 ) يقال : رجل عبل الذراعين ، أي : ضخمهما .