بميم مفتوحة ، فخاء معجمة ساكنة ، فموحّدة مفتوحة ، فزاي فتاء تأنيث - وأخذت القبائل بالحزم ، واستصرخوا بمن أمكن الاستصراخ به ، واجتمع على الدولة منهم جيوش كثيرة ، وقد كان في قلوبهم للدولة من البغضاء ما هزّ من عطفهم ، وحرّك من نشاطهم ، وأحاطوا بالدولة ، وظهروا عليها ، فأدبرت الدولة إدبار ذلّ وذعر ، وكان هذا عاقبة ما سوّلته أنفسهم من الطمع .
ومن لم يتّق الضحضاح زلّت * به قدماه في البحر العميق
وأثخنت القبائل القتل ، ومع تعذّر الموضع وحصول الهزيمة ، وتشتّت أصحاب الدولة ، كان الرجل من القبائل لا يمنعه من القتل إلّا الأعياء والتعب من كثرة الضرب ، وهم كأنّهم خشب مسنّدة ، وكثر المقتول من أصحاب الدولة كثيرة لم تعهد في أيّام الشريف ، والأقوال مختلفة في القدر ، فقيل : بلغ من قتل أرباب الدولة مائة وخمسة .
وفي اليوم الثاني أو الثالث : نهض الشريف مطاعن بن أبي طالب من قرية الشقيري بعد أن رجع أهلها إليها كما قدّمنا ، ومعه آخر لأخذ ذمّة من القبائل بها يسكن نفس الراجع إلى وطنه منهم على تخوّف من الشريف ؛ لأنّ ذلك لا يرضيه كما قدّمنا ، من أنّ من أراد أن يسكن في بلده متّكلا على حيلته كان عنده من الخاطئين ، فوقعا على قوم من القبائل لا يعرفونهما ، فوثب عليهم من وثب .
فخرج الشريف مطاعن ، فقال لهم : إنّما الغرض أخذ ذمّة منكم ولسنا بعدوّ ، فقالوا : لا ذمّة لكم عندنا ، ولا نفقة كثيرا ممّا تقول ، وشدّوا لهما الوثاق « 1 » ، وحصلت للشريف فرصة فاغتنمها وفرّ .
هامش
( 1 ) في « ن » : الوثائق .