غاض الوفاء فما تلقاه في أحد * وأعوز الصدق في الأخبار والقسم
وقيل : لم يكن الفاعل لذلك إلّا آل عمر وآل حسن ، ولكن كانوا في صحبتهم ، وكان الواجب على بني شعبة الحرص على الوفاء لأهل صلهبة أن يمنعوهم من ذلك ، لما سبق لهم من التأمين .
وروي أنّه قتل منهم في صبيا ثلاثة رجال ، كأنّهم لقربهم وعدم خبرتهم وقعوا فيما لا يهتدون إلى الخروج منه .
ولمّا حصل من بني شعبة هاتان الفعلتان بالشقيري وصبيا ، اهتزّت الأرض بأهلها ومادت ، وبلغت القلوب الحناجر من شدّة الخوف وكادت ، وخفت « 1 » العقول ، وسفهت الأحلام ، واضطربت أمور الخلق اضطرابا يعجز عن التعبير عنه الألسنة والأقلام ، وأنشد لسان حال الناظر إليهم في تلك الأيّام :
أرى الناس مخسوفا بهم غير أنّهم * على الأرض لم يقلب عليهم صعيدها
ورجع من أجلا من أهل هجرة ضمد إليها في عشر ذي الحجّة ، وامتلأت بهم ، ولم يبق منهم القليل ، وكذلك أهل الشقيري .
غزوة المخبزة :
وفي ليلة ثاني النحر : توجّه الوزير سنبل من القلعة ، ومعه السيّد حسن بن أحمد المرتضى بأجناد كثيرة ، غازين قوما من القبائل بموضع يسامت جبال آل عمر وآل حسن ، تواجه وادي ضمد .
ولمّا بلغ القبائل الخبر ارتحلوا ، فلحقتهم الدولة ، وأخذت أنعامهم ، واستحوذ عليهم الطمع في اللحوق لرواحلهم وأخذها ، فوافوهم بموضع يقال له : المخبزة -
هامش
( 1 ) في « د » : جفت .