تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
الخيل والرجال في طلبه من الجوانب الأربعة ، حتّى وقع عليه من وقع منهم بذلك الموضع الذي ذكرناه . ولمّا جيء به ، أمر بتغليظ السجن على من فيه ، وكان الزمان زمان حرّ ، فأصبح في اليوم الثاني نحو ثلاثة عشر رجلا من المسجونين أمواتا لا حراك بهم ، وكان لهذه الواقعة موقع عظيم في قلوب أهل التقى . نعم ، وروي أنّ الشريف بعد وقعة الشقيري حرض على الصنّاع في تنجيز أبواب القلعة ، وانتهرهم على التراخي في ذلك ، وبات هو وجنده ليالي لا يكتحل لهم بالمنام ناظر ، ولا تمسي خيلهم إلّا مشدودة السروج ، يروعها وأهلها طيران الطائر . وحكي أنّ فرسا قطعت وثاقها ذات ليلة ، فركضت ، وارتاع أهل القلعة وانزعجوا ، وولي من ولي منهم مدبرا .

فصل في ارتحال الشريف حسن إلى مدينة صبيا

فلمّا أخلوا قرية القشيري ، وأجلا أهل هجرة ضمد ، وارتحل منهم الأكثر ، وتقلقل الشريف حسن بن غالب وكان بصلهبة ، وهجر المنام ، وأمر أصحابه وأهل صلهبة بملازمة السهر ، وأخذ الأهبة واستشعار الحذر . ثمّ صمّم على الارتحال إلى مدينة صبيا ، فارتحل ليلة الثالث من وقعة الشقيري ، وظنّ بأهل القرية الخداع لبني شعبة ، وفهم منه بعض من يلازمه أنّهم إن لبثوا بعدنا ولم يرتحلوا ، فهم مخادعون ، وسوف يلحقهم من الأدب ما يكرهون ، وفشا ذلك في أهل صلهبة ، فلم يقدروا على الإقامة بعده خوفا منه . وكانت قد وصلت إليهم كتب من بني شعبة ، مضمونها : أن لا تخافوا ولا تحزنوا ،
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 465 | السيد مهدي الرجائي / السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي