تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وروى من روى أنّ عينيه ذرفتا بعد منصرف أعدائه من شدّة ما نزل به من الذلّ والهوان ، وما شاهده من خذلان أصحابه له ، وكان قد غذّاهم بأموال المسلمين ، ولا يستقبح هتكهم لعرض من لا يستحقّ ، وذلك لأنّه كان يعدهم لمهمّاته ، فأضاعوه أحوج ما كان إليهم . وانصرف بنو شعبة وأجنادهم لابسين ثوب المجد والفخار ، مسرورين بما أمدّهم اللّه به من كسر راية أولئك الأشرار ، والشيخ علي بن جابر تبرّق أسارير وجهه من الفرح ، وأنشد لسان حاله إنشاد من له النصر قد وضح .
يهني المفاخر أنّي قد ضمنت لها * حمل الحقوق وقد أوجبت ما يجب أرعى الولي ويرقى خلفه مطر * وأرعوي ودخاني « 1 » تحته لهب
وقتل من جيشه من قتل ، ولكن لمّا كانت الغلبة لهم لم يؤثر ذلك في جانبهم .
ومن ظنّ ممّن يلاقي الحروب * أن لا يصاب فقد ظنّ عجزا
وبات الوزير ليلة الاثنين ، أوّل ليله بعد هزيمته بهجرة ضمد ، ومعه من بقي من جنده ، وهم قليلون مستضعفون ، وارتحل يوم الاثنين إلى سيّده الشريف بقلعة جازان ، والشريف يوم وقعة الشقيري تزعزع ، وعظم عنده ما أقحمته بنو شعبة . وأمر في ذلك اليوم بإيصال الشيخ محمّد بن جابر الزريقي إليه ، وكان الشيخ بقلعة أبي عريش ، وقد كانت حصلت له فرصة ، فاغتنمها وسرى من قلعة أبي عريش ومعه ثاني ، وكان النهار لمّا أدركه مع ما قد كان فيه من الضعف لطول السجن ، أقام بموضع شرقي مدينة أبي عريش على نحو ميلين أو أكثر ، وفارقه ثانية وكان مطلقا كأنّه يستنجد من يعينه على حمله ، وشاع خبر مسرّاه ، وأخذت
هامش
( 1 ) في « ن » : وزحاني .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 464 | السيد مهدي الرجائي / السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي