تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الأمصار ، فقد زادوا على المحاربين ، كما زاد الكفّار على البغاة . قال الدواري : مراده من لا يوجد منه الغوث ، كما هو الغالب من حالهم . قال بعض المتأخّرين : ومجرّد الإخافة كاف ، وإن لم يكن منه قصد لقطع الطريق .

فائدة في حكم المختلس والطرّار والغاصب

أمّا المختلس والطرّار والغاصب لقدر عشرة دراهم ، وكانوا ممّن لا منعة له ، بحيث يحصل منهم الغوث ، وكان أخذهم لذلك القدر على غير وجه السرقة الموجب للحدّ ، فهل فعلهم هذا كبيرة يوجب الفسق ؟ نصّ في شرح القلائد جاعلا له قول الجمهور على أنّه كبيرة توجب الفسق ، وجعل مثلهم الممتنع على قضاء دين عشرة دراهم وهو واجد ، أو ردّ وديعة قدرها ذلك . وروي عن بعض المعتزلة أنّ الغصب مطلقا كبيرة ، وسواء فيه القليل والكثير ، قيل : وهو مذهب الناصر ، وعزّي إلى الهادي ، وولده أحمد ، ولا أعلم لذلك كلّه دليلا ، إلّا القياس على السرقة ، وشرطه عند المفسق به أن يكون قطعيا ، وقطعيته هنا غير متّضحة ؛ لجواز أن يكون هتك الحرم « 1 » جزء من العلّة ، واللّه سبحانه أعلم . وقد أجبت متابعة القلم ، استكمالا للبحث ، وإيقاظا للناظر الغرّ على ما يقبح منه الجهل به ، اللّهمّ إنّي أسألك بذاتك العظمى ، وأسمائك الحسنى ، أن توفّقني إلى مطابقة العمل للعلم ، بإتيان أسباب النجاة ، واجتناب أسباب الإثم ، وأن تجعلني معرضا عن نزهات هذه الدار ، مقبلا على الاشتغال بما ينجي من الهلكة يوم
هامش
( 1 ) في « ن » : الحرر .