تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 1 » . وأوجب العلماء على صاحب الجدار المائل على طريق المسلمين رفعه ، وضمان ما أفسد ، ولا اشترطوا في ذلك قصد إثم ، قال : على ما ذكرته إجماع أهل البيت . انتهى كلامه بالمعنى . قلت : ذكر في الأزهار « 2 » والأثمار جواز بيع العنب إلى من يتّخذه عصيرا ، والخشب إلى من يتّخذه مزامير ، وعلّلوا الجواز بأنّ العاصي هو المستعمل لا البائع ، قالوا : وليس بإعانة إذ لا تكونها إلّا مع القصد ، إلّا أنّه مكروه من حيث شبهه بالإعانة . ولقائل أن يقول : المأخوذ من قوله تعالى
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 3 » إنّ الحسن يصير قبيحا إذا أدّى إلى قبيح ، ويجب تركه ، وإن لم يكن هناك قصد ، وفرّع أهل الفروع على هذا مسائل : منها : أنّ من أراد طلب الماء للوضوء ، وخشي على ماله أن يأخذه مكلّف ، حرم عليه الطلب ، توقّيا لهذا المنكر المخوف ؛ لأنّ طلبه يصير سببا للمنكر ، وعدم قصده لحصوله معلوم بالضرورة . ومنها : ما ذكره قاضي القضاة وأبو رشيد وأبو مضر ، كما رواه في الثمرات عنهم :
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 3 . ( 2 ) هو كتاب الأزهار في فقه الأئمّة الأطهار ، على مذهب الزيديّة ، لأحمد بن يحيى بن مرتضى اليمني المتوفّى سنة ( 840 ) من أئمّة الزيديّة ، وهو صاحب كتاب البحر الزخّار الجامع لمذاهب علماء الأمصار ، مطبوع . ( 3 ) سورة الأنعام : 108 .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 458 | السيد مهدي الرجائي / السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي