تفسير الإمام المهدي في شرح الأزهار والقلائد « 1 » .
أو فسّرناها بما ظهر فيها من الفسق من غير نكير ، كما هو تفسير غيره ؛ لأنّ السلطان المتحكّم في أهل بلده يأخذ المال ظلما من عشرة دراهم فصاعدا وله منعه ، مرتكب لكبيرة ، فهو ظالم فاسق ، والدار التي هدمها دار فسق ، وهذا هو مذهب الإمام الناصر ، والإمام يحيى ، والإمام المؤيّد باللّه ، والإمام شرف الدين ، والإمام الشافعي .
وحجّتهم صدق اسم المحارب المذكور في الآية « 2 » عليه ؛ إذ المحاربة معناها إخافة السبيل من غير تخصيص بالمصر أو غيره ، واشتراط كونها في غير المصر - كما هو المذكور في الأزهار - ليس إلّا قول الهادي وأبي حنيفة ، وقد ضعّفه الإمام شرف الدين ، وتأوّل الإمام أبو طالب قول الهادي ، وأبو بكر الرازي قول أبي حنيفة ، بأنّ المخيف للسبيل في المصر إنّما لم يكن محاربا عندهما ؛ لأنّه يلحقه الغوث من المسلمين في الحال .
قلت : ولذا علّله في شرح الأزهار بهذا ، وأمّا من لم يحصل منه الغوث ، كسلاطين الظلم وامراء الجور ، فهو محارب ، وقد قال المؤيد باللّه : أمّا سلاطين
هامش
( 1 ) كتاب القلائد في العقائد ( في تصحيح العقائد ) على مذهب الزيديّة ، لأحمد بن يحيى بن المرتضى اليمني المتوفّى سنة ( 840 ) فيه تدقيقات غريبة ، وذكر أقوال الفرق بأجمعها ، وأجاب عنها على طريقة مختصر ابن الحاجب في الإيجاز . كشف الظنون 2 : 573 .
أقول : قد طبع هذا الكتاب في ضمن كتابه البحر الزخّار في المجلّد الأوّل .
( 2 ) سورة المائدة : 33 .