حمل على معصية وجبت عليه الهجرة اتّفاقا بين العلماء ، صرّح بذلك غير واحد منهم .
وقيّد بعضهم قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً
« 1 » على من حمل على معصية ، قال : بدليل الاستضعاف . وجعلها بعضهم على أنّه عامّ له ولغيره ممّن لم يحمل .
قلت : ورودها على الأسباب الخاصّة التي ذكرها المفسّرون لا يمنع عمومها .
وصرّح الإمام القاسم بن محمّد ، أنّ من أخذ منه السلطان مالا ظلما وعدوانا وهو يتمكّن من الهجرة ، فإنّه يستحقّ بذلك النكال والخلود في النار ؛ لأنّ ذلك ممّا يتقوّى به الظالم ، فكان من أعظم المعاونة على الظلم والعدوان ؛ للنهي عنهما بصريح القرآن « 2 » ، وإذا صرّح العلماء بأنّ إعانة الظالم على إقامة معروف أو إزالة منكر إذا أدّت إلى قوّة ظلمه ، فما الظنّ بتسليم المال الذي لولاه لم يستقم للظالمين شوكة .
قال : وزعم بعضهم أنّ ذلك إنّما يكون إعانة مع القصد ، وهو باطل ؛ لأنّ اللّه تعالى جعل الكافر على عبادته غير اللّه معينا عليه ، حيث قال :
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
« 3 » أي : معينا ، ولا قصد للكافر في الإعانة ؛ لأنه يقول :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا
هامش
( 1 ) سورة النساء : 97 .
( 2 ) قوله تعالىوَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِسورة المائدة : 2 .
( 3 ) سورة الفرقان : 55 .