كيف ؟ وقد يخالف فيه إمامهم الكبير أبو المعالي الجويني ، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، وقالا : يقدر على ذلك من أقدره اللّه عليه ومكّنه منه . هذا ملخّص اختلافهم على سبيل الاختصار .
وصرّح بعض محقّقي المتأخّرين ، أنّ الخلاف بينهم في هذه المسألة خلاف في العبارة بعد التحقيق ، قال : والكسب الذي يقوله الأشاعرة هو ما عنته المعتزلة بالفعل ، وإنّما الخلاف المعنوي للجبرية الخلص جهم بن صفوان وأتباعه ، وقد أجمع المعتزلة والأشعريّة وأهل الأثر على ضلالهم ، والردّ لقولهم ، واختلف العلماء في إمامتهم ، وفي المشبّه تشبيها ، مجمعا على ثلاثة أقوال مذكورة في كتب السير من متن الأزهار .
تنبيه عدم إرادة اللّه تعالى للمعاصي
وقول أئمّة الأشعريّة : إنّ المعاصي مرادة للّه تعالى يريدون بها إرادة مجازيّة ، لما كانت أسبابها التي هي القدرة والدواعي مرادة جعلوها مرادة مجازا ، تنزيلا لها بمنزلة عرض المعرض .
وخطّأهم في هذا الإطلاق بعض العلماء لوجهين :
أحدهما : أنّه وقع لكثير من جهلتهم مغترّا بهذا الإطلاق منهم ، توهّم أنّ المعاصي مرادة حقيقة ، وأنّ المراد محبوب ، ثمّ أطلق أنّ المعاصي محبوبة للّه مرضيّة .
وقد سمعت بعض جهلة الشافعيّة يسند الرضا بالظلم إلى اللّه ، تعالى عن ذلك ، والظاهر أنّه شافعي الفروع ، أشعري الأصول ، مخبّط خبط عشواء ، وركب متن عمياء .
والثاني : أنّ شرط المجاز ، وهو العلاقة المسوّغة ، مفقود .