بها ؛ لأنّ التخلية منه لظالم ، أي : تركه وشأنه ليس رضى بفعله ؛ لأنّه قد بيّن له قبح فعله ، ونهاه عنه في آياته ، وعلى لسان نبيه ، ولكن لم ينته .
والطرف الثاني : أنّها صادرة من عبد مخلوق منهي عن اتيانها ، فيجب على الشخص المعاملة لهذا العبد المقدم على ما نهاه عنه سيّده بالدفع والجهاد ، والنهي عن منكره الذي ارتكبه بشروطه المعتبرة عند أهل العلم ، أو الهجرة بشروطها أيضا .
هذا الذي يؤخذ من الأدلّة ، وتعطيه أقوال العلماء ، وتقضي به قواعدهم وأصولهم ، والظاهري أيضا والأشعري والمعتزلي في ذلك الذي ذكرنا ؛ لأنّ الأشاعرة القائلين بالكسب ، وإن أطلقوا القول بأنّ أفعال العباد مخلوقة للّه ، فمرادهم ذات الأكوان التي هي الحركة والسكون ، مجرّدة عن الوجوه والاعتبارات التي تعلو بها قدرة العباد ، ويوقعونها عليها ، فالواقع بقدرة اللّه عندهم هو الحركة من حيث هي حركة مجرّدة ، ولا قبح فيها من هذه الجهة إجماعا ، والواقع بقدرة العبد هو أنّ كون الحركة طاعة أو معصية ، أو حجّا أو صلاة .
الذي ألجأهم إلى هذا ، أنّ الحركة والسكون عندهم من الأشياء الحقيقية مثل الأجسام ، وأنّه لا يقدر على إيجاد الأشياء الحقيقية إلّا اللّه تعالى ، فكون الحركة طاعة أو معصية ، هو أثر قدرة العبد المقابل بالجزاء عندهم ، لا حدوث الحركة ووجودها ؛ لأنّها صفة مشتركة بين الحسن والقبح ، غير مطلوبة من العبد ، ولا ممنوعة عنه ، ولا محمودة ، ولا مذمومة .
وقالت المعتزلة : الحدوث والوجود هما أثر قدرة العبد ، وهما متوقّفان على همّة وداعية ، وليستا بحقيقتين يتعلّق بهما الخلق ، كالأجسام على أن يكون الشيء الحقيقي لا يقدر على إيجاده إلّا اللّه غير مسلّم .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 454
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٥٤