تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
أو تحرّيا للمصلحة على وجه لا يراد به طلب الدنيا ولا اتّباع الهوى ، بل على حدّ ما يسلكه الأئمّة الذين علم إعراضهم عن الدنيا ، وشدّة ورعهم وزهدهم فيها ، وعلى وجه لا يلحق معه تهمة ، توخّيا لما يقصد بالتأديب من الزجر عن المعصية ، وكان التأديب بالمال أشدّ في الزجر من التأديب بغيره ، لكن لا على الوجه الذي عليه العمّال والعرفاء من قصد جمع الحطام ، وارتكاب الآثام ، وتوجّه النقائع والآداب المحرّمة في الأمور المشكوك فيها بمجرّد النقولات الكاذبة التي لا تحلّل مال المسلم الثابت تحريمه قطعا ، وذلك - أعني : ما صدر لا على هذا الوجه - ممّا ترجي السلامة منه في الآخرة . ثمّ قال : والورع يصدّ عن ذلك ، ويحمل على البعد منه ، وعليه المانعون . وأمّا المعاقبة بإحراق المال وإفساده ، فأجازه المانعون ، بحيث همّ النبي صلّى اللّه عليه وآله بتحريق بيوت المتخلّفين عن الجماعة عليهم ، وتحريق علي عليه السّلام مال المحتكر ، كما رواه عنه قاضي القضاة . وروي أنّه حاز نصفه إلى بيت المال لأمر خاصّ في تجويز ذلك ، وهدمه عليه السّلام لدار جرير بن عبد اللّه البجلي ؛ لأنّها كانت مجمع أعداء أمير المؤمنين . انتهى ما ذكره سيّدنا مختصرا بالمعنى . وهاهنا فائدة لا ينبغي إهمالها نطّلعك عليها ، وهو أنّ كثيرا من الناس يجهل ما هو فرضه في مثل هذه البلوى الصادرة من مخلوق ، والواجب على من نزل به شيء من هذه البلايا التي ذكرناها في سيرة هؤلاء القوم مع هذه الرعيّة ، أن يعرف أنّ لها طرفين : أحدهما : التخلية الكائنة من اللّه سبحانه لهذا الظالم ، فيجب على العبد الصبر عليها ، واعتقاد أنّها كانت منه سبحانه لضرب من المصلحة ، وأنّه سبحانه لا يرضى