تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وقد خالف في جواز ذلك للإمام كثير من العلماء ، واستدلّ المخبر بحديث أنّ سعد بن أبي وقّاص سلب عبدا وجده يصيد في حرم المدينة ، وقال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : من وجدتموه يصيد فخذوا سلبه عند أئمّتنا وسلّم « 1 » . وأجيب بأنّ العقوبة حدّ ، والحدود إلى الأئمّة ، فتولّى سعد لها وليس بإمام ولا وال ، مخالف للأصول . ومن أدلّة المجيز تضمين من أخرج غير ما يأكل من التمر المعلّق مثليه ، وحديث كاتم الضالّة يردّها ، وقرينتها مثلها ، وحديث تضمين عمر بن الخطّاب لحاطب بن أبي بلتعة مثلي قيمة الناقة التي غصبها عبيده وانتحروها . وأجيب بأنّ الإجماع استقرّ على عدم استحقاق المجني عليه لما ذكر ؛ لأنّه مخالف للأصول بتضمين المثلي والقيمي بأكثر من قيمته ومثله . وأيضا فهو غير محلّ النزاع ؛ إذ النزاع في أحد مال المذنب لبيت المال ، ولذا روى محمّد بن الهادي إلى الحقّ بإسناده إلى علي عليه السّلام : إنّ اللّه أدّب هذه الملّة بالسيف والحجر . فلو كان التأديب بالمال مشروعا لذكره ؛ لأنّه باب مدينة العلم . وتعقّب هذا شيخنا المجتهد شرف الإسلام الحسين بن ناصر بن عبد الحفيظ بن عبد اللّه المهلا في مواهبه القدسيّة « 2 » ، بما معناه : أمّا لو فعل الإمام أو نائبه اجتهادا
هامش
( 1 ) كنز العمّال 4 : 434 برقم : 11280 ، رواه عن ابن جرير ، عن سعد بن أبي وقّاص ، قال صلّى اللّه عليه وآله : من وجدتموه يصيد في شيء من هذه الحدود فمن أخذه فله سلبه . ( 2 ) هو كتاب المواهب القدسيّة شرح البوسية في الفقه كالشاطبيّة ، في سبع مجلّدات ، تأليف الحسين بن ناصر بن عبد الحفيظ المعروف بالمهلا الشرفي اليمني الزيدي ، المتوفّى سنة ( 1111 ) . ايضاح المكنون 5 : 501 .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 452 | السيد مهدي الرجائي / السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي