بكراهتهم له ، وعدم النصيحة منهم في دفع العدوّ ، وصرّح في بعض مجالسه بأنّ أهل القرى لم يدفعوا العدوّ عن أنفسهم ، مع أنّه يقتلهم ، وينهب أموالهم ، إرادة منهم لإكادته ، وعذّر الناس في عدم دفع العدوّ ، والعجز عن دفاعه ، ومن ذا يكيد غيره بقتل نفسه وأخذ ماله ، وفي كراهة الشريف أفعاله القبيحة .
والحاصل أنّه كان يعلّل إساءته إليهم بكراهتهم له ، وهم يعلّلون كراهته لهم بإساءته إليهم ، فاستحكمت العلّة ، وعدم دواؤها .
ولم أر ظلما مثل ظلم ينالنا * يساء إلينا ثمّ نؤمر بالشكر
وكان له أعوان مساعدون له على مذهبه ، فمن أحسّوا منه إرادة الرفع إلى الإمام أغروه به ، وكان ينبذ الخطوط « 1 » الإماميّة وراء ظهره ، ويجعلها مؤخّرة عمّا يريد تقديمه عن أمره ، فقصرت الآمال ، وترقّبت النفوس الفرج « 2 » من الكبير المتعال ، وأنشد لسان الحال من كلّ أحد بهذه الديار بعين مبرحة ، ودمع مدرار :
أقول كما يقول حمار سوء * وقد ساسوه حملا لا يطيق
سأصبر والأمور لها اتّساع * كما أنّ الأمور لها مضيق
فإمّا أن أموت أو المكاري * وإمّا ينقضي عنّا الطريق
حكم معاقبة الإمام لرعيّته :
واعلم أنّ المجري للعمّال على التتابع في نهب الأموال ، هو قول العلماء : إنّ للإمام الجامع للشروط المعتبرة أن يعاقب من أخطأ خطيئة يحتمل المعاقبة عليها ، والزجر عنها ، بأخذ المال منه .
هامش
( 1 ) في « ن » : الحطوط .
( 2 ) في « ن » : الفرحة .