تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
يريد أخذ ما يستدفع به شرّ ذلك الرجل من سلاح أو عصا ، فأدبر ذلك الرجل إدبارا لم يتعقّبه منه إقبال ، وكان في ذلك لهما فرجة كحلّ العقال . وفي شهر شوّال : وقع صباح العداية والأثلة ، وانتهى الحراب من قرية نبش إلى مدينة صبيا ، وكانت طرفا ، والوزير بعد رجوعه من هذه الغزوة إلى قرية الشقيري أقبل على ظلم الرعيّة ، فكان كلّ داهية من الظلم والضرّ يشفّعها بما هو أدهى منها وأمرّ ، واستباح أعراض المسلمين ، وما حازته أيديهم من كلّ منقول بالأسباب التي يمجّها السمع ، ويخيّلها المعقول ، وأخاف السبيل في غير المصروفية ، وضاق كلّ منزل من أجل ظلمه وجوره على ساكنيه . وانتهت به الحال إلى أنّ الكذب على الناس ، والنقل عليهم بخلاف الواقع ، وبالأسباب التي لا توجب التأديب من الأمور الموجبة لمرتكبها القرب منه ، والمحبّة له ، وارتفاع المنزلة لديه ، فسرى ذلك في الخلق ، وسارعوا إلى الاتيان به لقلّة من تجده منهم على طريقة الحقّ ؛ لأنّهم كائل « 1 » مائة لا تجد فيها راحلة ، وكان إذا أحسّ تقصيرا ممّن عهد منه ذلك الإعزاز ، أو ذلك الكذب ، تهدّده وعدّه ممّن لا مصلحة فيه ، وممّن يحقّ أن لا يلدك نعمة بفيه . ومن قبيح أفعاله : أنّ صبيّا مميّزا ورد بئرا من آبار هجرة ضمد يستقي بدلو ورشا ، فزلّت به قدمه ، فهوى فيها ، واخرج منها حيّا لا بأس به ، فجعل الوزير يؤدّب بالمال جيران تلك البئر ، حتّى امّ ذلك الولد أدّبها بمال كثير ، ولبث في قرية الشقيري نحوا من ثلاثة أشهر ونصف ، جاعلا هذا الفعل ديدنه ودأبه ، غير مراقب
هامش
( 1 ) في « ن » : كامل . وكائل مكائلة : قال له مثل قوله أو فعل معه كفعله ، شاتمه فأربى عليه وزاد .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 449 | السيد مهدي الرجائي / السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي