يعقّب ، وكانت هذه الغزوة إيقاظا لنائم الفتنة ، وقرعا لبابها ، وغرابا نعق لتفرق شمل أهل القرى ، وأذن بخرابها .
ولمّا ارتحل الوزير من نبش ، خاف أهله ووجلوا ؛ لعلمهم بعدم القدرة على دفاع العدوّ ؛ لأنّه يعدّ أهل القرى بعضا من الدولة ، والآخذ لهم عنده آخذ لها ، مع زيادة أمر آخر عرف من دأب الشريف ، وهو أنّ من وقف من أهل القرى في بلدته متّكلا في دفع العدوّ عن نفسه على جبلته « 1 » كان عنده من الخاطئين ، ويلحقه بالعدوّ في وجوب معاداته ، واستباحة مملوكاته ، وهذا أقوى العلل ، وأعظم الأسباب في الاتّساع للخراب .
وبعد ارتحال أهل نبش ، ارتحل من يليهم من أهل القرى ، ثمّ لم يزل الآخر يتبع الأوّل فيما فعل للعلّة التي كان سببها ارتحال الأوّل ، وارتحل الشريف علي بن حسن من قرية الدهناء بعد أن كان مريدا للإقامة بها ، وكذلك النقيب قاسم بن غاضب ارتحل من قرية المحلّة ، وقد كان نواها دار إقامة ، قصدا منه للتأديب ، وإرادة للتحكّم في أهلها بنوع التعذيب .
وأوّل صباح وقع بعد هذه الغزو صباح القوز ، وأظنّه كان في شهر رمضان ، ولا علم عندي بكيفيته ، وحصل في قرية الدهناء ، ولا علم لي في أيّ شهر كان .
وحكى بعض السادة الفضلاء بأنّه وقع صباح الدهناء ليلا وهو بها ، وأقبل عليه رجل من الأعداء شاهرا لخنجره ، وانفردا ولم يكن مع السيّد سلاح ، وكان ذلك يريد أن يسطو بالسيّد وهو في وجل ، يظنّ أنّ مع السيّد سلاحا أو رداء ، والسيّد في وجل منه لا يريد إلّا إدباره ، فتشابه حالهما ، وتضاهي وجلهما ، حتّى انثنى السيّد
هامش
( 1 ) في « ن » : حيلته .