زبيد فيها عمارة لما أغفله الربيع « 1 » ، مع ذكره لعمارة البرك ، وهو أحقر منها قدرا وأبعد مسافة ، وأوّل خراب وقع عليهما فيما علمت في مدّة الشريف السلطان أبي الغوائر أحمد بن دريب بن خالد بن قطب الدين في شهر ربيع الأوّل من سنة اثنين وثمانين وثمانمائة .
وكان ذلك - على ما ذكره في بغية المستفيد - بسبب وحشة شديدة حصلت بين الشريف أحمد بن دريب والشريف محمّد بن بركات ، فتجهّز الشريف محمّد بن بركات من مكّة في جمع عظيم ، وصحبته جميع أهله من الزوجات والذراري والسراري ، فوصلوا إلى وادي جازان ، وتردّدت الرسل بينه وبين صاحبها ، فلم ينتظم صلح ، ووقع بينهم وقعة عظيمة .
فانهزم فيها صاحب جازان ، وقتل من أصحابه جمّ غفير ، وانتهكت الحرمات ، وانكشفت العورات ، وجرى على نساء صاحب جازان من الذلّ والإهانة وكشف الحجاب ، ما لم يكن لأحد في حساب ، وانتهبت خزانته ، وفيها من الكتب النفيسة شيء كثير ، واخذ من السلاح ما جمعه أبوه وجدّه ، ونهبت جازان ، وأحرقت ، وهدّمت دور الخلافة وسور البلاد ، وأصبحت البلاد خاوية على عروشها « 2 » . انتهى .
والحراب الثاني : كان في مدّة عامر العزيز ، أظنّه سنة ثلاث أو أربع وأربعين وتسعمائة ، وهو آخر ملوك الامراء القطبة ، وعدّة ملوكهم تسعة : أوّلهم الأمير خالد ابن قطب الدين ، ثمّ ابنه دريب بن خالد ، ثمّ ابنه أحمد بن دريب ، ثمّ ابنه يوسف العزيز بن أحمد ، ثمّ أخوه المهدي بن أحمد ، ثمّ أخوهما عزّ الدين بن أحمد ، ثمّ
هامش
( 1 ) ابن الديبع ، وهو صاحب كتاب بغية المستفيد وغيره .
( 2 ) بغية المستفيد لابن الديبع ، لم أعثر عليه .