ولم يدع أمرا تدعو الحاجة إليه عند الحرب وشدّة الحصار إلّا أمر بفعله ، فجاء أسلوبها غريبا ، لم يهتد ملك هذه الجهات إلى الإتيان بمثله ، وأنشده ناطقا بالموعظة لسان الحال ، وناهيا له عن الطمع في بقاء ما هو موضوع للزوال :
أتبني بناء الخالدين وإنّما * مقامك فيها لو عقلت قليل
وقد كان في ظلّ الأراك كفاية * لمن كلّ يوم يقتضيه رحيل
واعلم أنّي طالعت بغية المستفيد « 1 » ، تأريخ مدينة زبيد للربيع « 2 » ، مطالعة مستقصاة ، فلم أره ذكر عمارتها القديمة ، مع ذكره لملوك زبيد ، وعماراتهم إلى مدّة بني طاهر رأس المائة التاسعة .
وطالعت قرّة العيون في أخبار اليمن الميمون « 3 » ، له أيضا ، مطالعة إمرار لا استقصاء ، ولا أخاله ذكر عمارتها .
وطالعت الغربال « 4 » للعامري ، ولم أره ذكر عمارتها . وبعض تأريخ أبي الحسن الخزرجي « 5 » ، ولم أر فيما رأيت ذكرا لعمارتها .
ولا أظنّ العامر لها غير الأمير خالد بن قطب الدين وأولاده ، ولو كان لملوك
هامش
( 1 ) هو كتاب بغية المستفيد في أخبار زبيد ، تأليف الشيخ وجيه الدين عبد الرحمن ابن عمر بن علي المعروف بابن الديبع اليمني ، المتوفّى سنة ( 944 ) وهو مجلّد ، مرتّب على مقدّمة وعشرة أبواب ، وكان أعظم البواعث لتأليفه بيان أحوال بني طاهر .
كشف الظنون 1 : 306 .
( 2 ) كذا في النسختين ، ولعلّ الصحيح : لابن ديبع .
( 3 ) راجع : إيضاح المكنون 5 : 191 .
( 4 ) تقدّم الكلام عنه .
( 5 ) تقدّم الكلام عنه .