مكروا مكرهم وعند اللّه مكرهم ، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال .
نعم ، وبالغ الشريف في إدخال الضرر على أهل المشرق ، بقطع الموادّ ، ومنع الصادرين والواردين ، وانقطع اتّصال أهل الأسباب بالأسواق المشرقيّة ، وأدّب من بيّتهم بذلك بالأدب الكبير ، وكذلك آل عمر وآل حسن منعهم الموادّ ، وأكثر من ذلك على أهل القرى الأرصاد .
وكان المسلمون في عناء وتعب ، وعدم الملح على أهل الجبل ، وارتفع لديهم ارتفاعا لم يعهدوه من قبل ، وتنكّرت من الشريف بعد هذه الفتنة معارفه ، وجهل حتّى من كان أوّلا يعرفه ، وانقاد لهوى نفسه بزمام ، وظهر منه ما كان يجنّه في سالف الأيّام ، فعظمت في القلوب هيبته ، وترقّبت في كلّ وقت سطوته .
عمارة قلعة جازان :
وفي غرّة شعبان : ابتدأ الشريف عمارة قلعة جازان ، وكانت الأشجار قد سترت أرضها ، فأمر بقطعها ، وكان يغدو إليها ويروح إلى أبي عريش ، ثمّ ضرب بها خيمه وأقام بغير سكن معه ، وجدّ في ذلك واجتهد ، وأقام وأقعد ، وأكثر من الصنّاع والاجراء ، فامتلأ بهم ذلك الموضع بعد أن كان مقفرا .
وروى لي بعضهم أنّها مسحت « 1 » ، فجاءت ثلاثة معاود ، وقيل : ثلاثة معاود وقيراطا ، وبالغ الشريف في إعادتها كما كانت ، وكان لا يبني أمرا إلّا على ما يريد من الوضع والإحكام ، وقد ذرعت اسّها من الجانب الغربي ، فجاء بذراع السيّد سبعة أذرع ونصف ذراع ، وكان بذلك الموضع باب قديم غربي سدّة الشريف .
ولم يزل مهتمّا بأمرها وشأنها ، مشغوفا بالعناية في إحكامها ، وتوثيق بنيانها ،
هامش
( 1 ) في « ن » : مسخت .