تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
المعاذر ، ومن أوضحها وأجلاها أنّ المستطعم لهم قوي قادر ، ووجّه إلى مدينة صبيا الشريف علي بن حسن ، وإلى قرية الشقيري وهجرة ضمد الوزير سنبل . ولمّا شاع وامتلأت به أهل هاتين القريتين الاسماع أنّ الشريف كان أباحها للوزير وأجناده ، لاتّهامه بأهلها بالسرور بمكروهه ، والتقاعد عن نصرته وإعانته أيّام كان الحصار عليه ، فرجّح له من رجّح استهلاك ما يملكونه على التدريج ، ليكون ذلك أعظم نفعا ، وأوفر جمعا ، فوجّه الوزير سنبل وقد أضرب عن تلك النيّة . ولمّا شاع خبر وصوله ، وما كان استحسنه الشريف أوّلا من الإباحة ، هرب من هجرة ضمد من هرب ، وأمسى الوزير ليلة الخامس أو السادس من شهر شعبان بضمد ، وكان بجنده عجب وخيلاء مساوها اعتقاد غلبتهم لتلك الأجناد المشرقيّة ، فبات أهل القرية من أجلهم بليلة نابغية « 1 » ، وأحزان يعقوبية ، وانفصل صبح تلك الليلة إلى الشقيري . وكان قد هرب من أهله خلق ، خوفا من ذلك الأمر الذي شاع ، فاستدرجهم الوزير من حيث لا يعلمون بكتاب ، مضمونه : إن الجائي إليكم للذبّ عنكم والحماية لكم ، كيف يليق بكم الفرار منه خوفا من شرّه ؟ . وأرسل بذلك رسولا وتلطّف لهم الرسول ، فرجعوا ورفضوا ما كانوا صمّموا عليه من الإجلاء ، فلمّا مضى عليهم نحو عشرة أيّام أقبل عليهم يؤدّبهم بالأموال الجليلة ، ويعزّرهم جنده بأنواع التعزير ، فكانوا كما قيل :
وكم رافض أمرا وفيه نجاته * ومدّخر نفعا وفي نفعه الأفعا
والنقيب قاسم بن عاصب فعل بأهل القرى الشامية نحو هذه الأفعال ، وقد
هامش
( 1 ) في « ن » : نابعية .