الألفاظ ولطائف المعاني .
يوضحه : أنّ قوله « جناحي » استعارة مصرّحة ، والإراشة ترشيح ، وقوله « ثمّ بلّوه بالندى » تشبيه لاتّصال النعم إليه ، وترادفها عليه ، بعد جبر حاله المنهاض بالبلّ للجناح الكامل الرشّ في ترتيب الطير ، والمكث وعدم القدرة على النهوض بعد كلّ منهما ، فهو استعارة مصرّحة تبعيّة .
وقوله « فلم أستطع حيّهم وطيرانا » تفريع على الاستعارة بما يلائم المستعار منه من عدم استطاعته الطيران ، فالاستعارة مرشّحة . فما أبلغ هذا الكلام مع التئام صدره وعجزه غاية الالتيام .
وأمّا تعجيز السيّد له بما ذكره ، فهو منفكّ عنه غير ملتئم به ؛ إذ لا مناسبة بين البلّ للجناح والاتّقاء والصون ، ولو قال : لكي أتّقين بنون التوكيد الخفيفة داخلة على المضارع لكان مناسبا ، ويكون تجريدا لا ترشيحا ، ودخول نون التوكيد على المستقبل الذي هو خبر محض غير منفي ، وإن كان غير جائز في الشفة ، فللشعر أحكام مجوّز له ما يخطر على غيره ، واللّه سبحانه أعلم .
وللشيخ جمال الدين محمّد بن نباتة ماجنا واصفا ضعف آلته ، مضمّنا مصراع امرئ القيس :
دنوث إليها وهو كالفرخ راقد * فيا خجلي لمّا دنوت وإذلالي
فقلت امعكيه بالأنامل فالتقى * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي « 1 »
المصراع الثاني في البيت الأخير لامرئ القيس ، وصدره « كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا » والعنّاب لم يذكر تفسيره صاحب شارح التلخيص ، ولا شارح
هامش
( 1 ) ديوان امرئ القيس ص 145 .