تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
عجيب ، وقائله في الزمان غريب . ومن الحسن أيضا تضمين السيّد الأديب عماد الدين عيسى بن لطف اللّه لبيت أبي الطيّب :
قلت لمّا رأيت من تبع الملك * بدار المطهّر الملك مخلا أبدا تستردّ ما تهب الدنيا * فيا ليت جورها كان بخلا
ومن ذلك أيضا تضمين السيّد الأديب جمال الدين محمّد بن علي بن حيدر المكّي الحسيني ، أخبرني به الشريف الأديب بشر بن مالك حين اجتمعت به في حلب ، فسألته عنه ، فقال : هو حيّ يعيش بمكّة المشرّفة ، وقد صدّر وعجّز هذه البيتين :
يروي وما لي جيرة ما استعنتهم * على الدهر إلّا وارتجعت معانا أراشوا جناحي ثمّ بلّوه بالندى * فلم أستطع عن حيّهم طيرانا
قلت : وفي استعمال ارتجع بمعنى رجع تأمّل ؛ لأنّ أهل علم الصرف ذكروا مجيء افتعل للمطاوعة في غير العلاج والاتّحاد ، وللتفاضل والتصرّف ، ولم يذكروا مجيئه بمعنى فعل ، كما ذكروا ذلك في تفاعيل واستفعل ، فقال السيّد المذكور مصدّرا ومعجزا ، وهما من التضمين على ما يعطيه كلام أهل البديع .
بروحي ومالي جيرة ما استعنتهم * فخبت ولا ظنّي المصدّق خانا ولا جئتهم مستنجدا صارخا ولو * على الدهر إلّا وارتجعت معانا أراشوا جناحي ثمّ بلّوه بالندى * لكي أتّقي في ظلّهم واصانا وعندهم استوطنت ذكرا بروضة * فلم أستطع عن حيّهم طيرانا
قلت : وكلّه حسن إلّا تعجيزه بقوله « أراشوا جناحي ثمّ بلّوه بالندى » بقوله « لكي أتّقي في ظلّهم واصانا » كما لا يخفى ذلك على المتأمّل العارف بمواقع