بالحزم أن يبقي أهل المتارس بها ، ويغير غيرهم « 1 » .
فروي أنّه نهض بنفسه ومعه أهل الخيل وبعض الجند ، فقيل : إنه تراءى الجمعان ، وحقّ التعارف على الخلصان ، ورأى الشريف وأصحابه موجا لا علم لهم بالسباحة فيه ، فتقاعسوا عنه ، وقهقروا على أدبارهم ، والتقطوا المتأخّر والعاجز والضالّ ، ورجعوا مسرورين ، وأسرّوا الشيخ العوسجي وكان ممّن تأخّر ، وسبق بالمهملة له القدر وقبض .
قيل : وبلغ عدد المقتولين من أهل المشرق نحو المائتين ، على اختلاف في ذلك ، ومن أصحاب الشريف نحو سبعة لا غير ، وذلك لإقدام أهل المشرق على الموت ، وبروزهم في أغلب الأوقات ، وفي وقت وصولهم واختفاء أصحاب الشريف بما سترهم قبل وبعد .
وكان خروجهم يوم الأربعاء ثاني يوم من شعبان سنة أربع ومائة وألف ، وأصاب أهل مدينة أبي عريش من النهب للمدائن ، وما لا « 2 » يستطيعوا حمله من الأثقال أمر لا يضبط ، مع إحراق بيوتهم ، وتعقّب خروج أهل المشرق أصحاب الشريف ينهبون ما وجدوا ، ولا رؤي لأحد منهم يتبع ، أو نهي ناه لهم عمّا ارتكبوه يسمع .
وروي أنّ المأخوذ من سوق البابيان بلغ ما قيمته ثمانية آلاف قرش « 3 » ، وأرسل الشريف بالرسل بالتهاني إلى كلّ موضع ، وربما ارتفع عند الإمام من شأنه
هامش
( 1 ) في « ن » : عيرهم .
( 2 ) في « ن » : وما لم .
( 3 ) في « ن » : غرش .