تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
عائد ، ومال الجيش المشرقي قبلي المدينة يجرّ ، ولا يبعد اطّلاعهم على ما كان أعمله الشريف في يمانيها من المكائد . ولولا أنّهم تجاسروا على الإقدام على القلعة لملكوها ، ولكن سبق القدر بخلاف ذلك ، وحملت منهم شرذمة ، فجاءت قبلي القلعة ، فالتفت عليها المتارس ، وأهلكت منهم جزء وافر ، ودخل جزء من الجند المشرقي في البيوت والحوانيت إرادة للنهب ، فكان من إحكام الشريف وعنايته ، أن أمر بإحراق البيوت ، فأحرقت النار منهم خلقا ؛ لعدم خبرتهم بالشوارع ، وتهالكهم على الطمع ، ثمّ اجتمعوا جميعا في الجانب القبلي من المدينة ، واستتروا بما يقيهم ، وكفت الحرب . وروي أنّ الشريف خرج بعد رجوع الخيل ، وبعد الالتقاء إلى موضع قبلي المدينة أو غربيها ، ولم يرجع إلّا بعد أن تحقّق أنّهم لم يدخلوا القلعة ، وكان هذا اليوم يوما مشهودا غمامته ، كصائب صوبها الرزايا والنوائب ، سفه فيه من الحليم الحلم ، وكاد أن يجعل الوليد شائبا كالهمّ . وروي أنّ قاسم بن علي بن أحمد قال : لم يكن في خلدنا أنّ الشريف يتزحزح من مكانه الذي كان به ، وأنّه يرى ذلك عارا عليه ؛ لما كان يظهره من التمدّح في الثبات . ولمّا فرّ إلى أبي عريش قصدا للاختفاء ، لم يسعنا إلّا الإقدام ، قال : ولم يكن معنا ما نستعين به على ما وفّقنا فيه . حكي أنّهم « 1 » لم يكن معهم آلة الماء المعروفة في الجهة التهاميّة من الدلو والرشا ، وكان ما يستقون به هو المزاود ، وأرشيتهم حبال البيوت التي قبلها ليس بمحكم ، ولغرّتهم وعدم خبرتهم كانوا إذا سقط عليهم ممّا يستقون به شيء لم
هامش
( 1 ) في « د » : أنّه .