يمكنهم استخراجه ، فاجتمع في الآبار من ذلك التي كانوا يستقون منها شيء كثير ، أخرجه غيرهم بعد عزمهم ، ثمّ إنّ الطرق كانت مسلّمة للشريف ، فكان يريده يسير إلى أيّ جهة شاء .
وروي أنّ بعض أصحاب الشريف كان يلقي الجيف بالليل في الآبار التي يستقى منها أهل المشرق ، فتصبح منتنة ، وانضمّ بعض الأمور إلى بعض ، فاستحكمت الشدّة على أهل المشرق ، وكثرت مكائد الشريف لهم ، فأخذوا في التوسيط إليه طلبا للصلح المترتّب عليهم سلامتهم وقت الخروج ، فتبيّن له أنّه قد ظهر عليهم ، فشمخ عن ذلك ، وثني عطفه .
وروي أنّه طلب أن يبقي لديه بعض امراء السريّة وثيقة ، فامتنعوا وصمّموا على الخروج ، والحرب قائمة ، عملا بقول القائل :
إذا لم يكن إلّا الأسنّة مركبا * فلا رأي للمضطرّ إلّا ركوبها
فلمّا كانت الليلة الخامسة من دخولهم وذلك ليلة الأربعاء ، أخذوا في جمع أثقالهم ، وأكثروا من الرمي بالبندق ، ليشتغل « 1 » الشريف وأصحابه ، ( وكان يخرجون فئة بعد فئة ، فلمّا كان قبل أن يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، خمدت الأصوات دفعة واحدة ، فاستنكر ذلك الشريف وأصحابه ) « 2 » وأمر من تجسّس ، فوجد منازلهم خالية منهم .
فلمّا أخبر الشريف المتجسّس بذلك الذي قال ، قال الشريف : الرأي أخذا
هامش
( 1 ) في « ن » : ليشغل .
( 2 ) ما بين الهلالتين ساقطة من نسخة « د » .