وقد أحسن وزاد على الإحسان في البيت الآخر ، لاندماج الألفاظ فيه وانسباكها ، وارتباط كلّ كلمة منها بأختها وترتيبها عليها .
نعم ، وكان بين الصباح وشنق المذكور نحوا من سبعة عشر يوما ، وكانت هذه الفعلة أوّل سطوة وقعت في أهل القرى من بني شعبة .
والشريف لم يزل في اغتنام مسارّه ، واجتلاء عرس « 1 » ملكه وأفكاره ، حتّى دهمه العلم بنزول الدولة المشرقيّة في العشر الأواخر من شهر رجب من السنة المذكورة أوّلا ، وذلك بعد امتناعه من الانتماء إليهم ، والانتظام في سلكهم ، وكثرت المكاتبة بينهم ، وتردّدت الرسل .
ولم يرجع الشريف عمّا هو عليه من الانتماء إلى الإمام الناصر لدين اللّه ، وأخذ في جمع الجمال ، وتقريبها لجمع الأثقال ، واستشار أرباب دولته في هذا الخطب الفادح ، لاستفادة رأي منهم ثاقب صالح ، وأجمع رأيهم على حسن النهوض إلى أبي عريش ؛ لأنّه من المرافق المعينة على الثبات ، فألبس بهذا الموضع الذي هم فيه ، من الآبار الكثيرة ، والمباني الحصينة الممنعة ، فقدّم الشريف الوزير سنبل بأهله وأثقاله .
ولمّا وصل إلى أبي عريش ، كان من فساد رأيه ، واختلال تدبيره ، أن منع أهل المدينة من الخروج بأثقالهم ، من حين أن وصل الشريف بعده أذن لهم ، ولكن تفاقمت الحادثة ، فعدمت « 2 » الجمال ، وتعذّر عليهم حمل الأمتعة والأثقال ، وخرجوا بالنفوس والأولاد .
هامش
( 1 ) في « ن » : عون .
( 2 ) في « د » : فعمدت .