من بنيه وقومه :
لا يبعدنّ قومي الذين هم هم * سمّ العداة رأفة الجزر
النازلون بكلّ معترك * والطيّبون معاقد الأزر
النزول في الحرب على ضربين : أحدهما في أوّل الحرب ، وهو أن ينزلوا عن إبلهم وتركوا خيلهم . والثاني في آخرها ، وهو أن ينزلوا عن خيلهم ، ويقاتلوا على أقدامهم ، إذا كان القتال في موضع وعر لا مجال فيه للخيل .
قال : وربما اعتنق الرجل صاحبه ، فسقطا جميعا إلى الأرض ، وهذا هو النزول الذي أراد مهلهل بقوله :
لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا * وأخو الحرب من أطاق النزولا
وهو الذي أراد عنترة بقوله :
فيهم أخو ثقة يضارب نازلا * بالمشرفيّ وفارس لم ينزل « 1 »
انتهى كلامه . وثقة بكسر المثلّثة المصدر ، فإن فتحها فمعناه عدل ، تقول رجل ثقة .
قلت : وقد ذكر الاعتناق أيضا زهير في قوله :
ليث بعثّر يصطاد الرجال إذا * ما الليث كذّب « 2 » عن أقرانه صدقا
يطعنهم ما ارتجوا « 3 » حتّى إذا طعنوا * ضارب حتّى إذا ما ضاربوا اعتنقا « 4 »
هامش
( 1 ) ديوان عنترة ص 60 طبع دار صادر بيروت .
( 2 ) في الديوان : ما كذّب الليث .
( 3 ) في الديوان : ارتموا .
( 4 ) ديوان زهير بن أبي سلمى ص 43 .