من ذلك الإبعاد .
ولمّا جاءهم العلم اليقين باليوم الذي يريد العدوان بهم فيه ما يوقع ، لم يألوا جميعا في الاستصراخ بأهل القرى التي حولهم ، وأرسلوا إلى الشريف علي بن حسن بمدينة صبيا رسولا يخبروه بما دهمهم ، فجعل يتعلّل بأنواع العلل ، يقول الموضع قريب ، والعدوّ لا يأتي إلّا نهارا ، ثمّ تمهّل بعد دخول اليوم الموعود ، حتّى أوقع العدوّ ما أوقع قبل مجيئه ، وكان هو الأحقّ بقول القائل :
فخير نحن عند الناس منكم * إذا الداعي المثوب قال بالا
وكان بقرية الحسيني من أهل الخيل في ظنّي ثلاثة أو أربعة ، ومن أهل البنادق مثل ذلك ، وألفين في أهل الخيل ، هو الشريف الحسيب علي بن محمّد الذروي .
فلمّا أقبل العدوّ بعد الفجر يوم الخميس سادس وعشرين شهر رجب من السنة المذكورة ، أوّلا ضرب بالبنادق أهلها مرّة واحدة ، فارتدع من العدوّ من ارتدع ، وجعل الشريف علي بن محمّد يدفع من شرّهم ما لا يندفع ، ويجول بفرسه فيهم ولسان حاله ينشد :
تأخّرت أستبقي « 1 » الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدّما
ولسنا على الأعقاب تدمي كلومنا * ولكن على أعقابنا تقطر الدما
فاعترضه الكمي الهرير شارس شريفه ، وهو كما قال ابن كثير ( البرير ) « 2 » الهذلي بكسر الموحّدة على وزن كريم :
هامش
( 1 ) في « ن » : تأهّرت أستسقي .
( 2 ) الزيادة من هامش « د » .