وقتل هو وبنوه من بعده أربعة آلاف رجل ما بين عالم وزاهد ، في دار النحر التي يعذّب فيها ، ومنهم تولّد مذهب الباطنيّة باليمن والمغرب .
هذا ، واعلم أنّ هذه المدينة التي ولد فيها عمارة قد اندرست معالمها في وقتنا هذا ، ولا نعلم أحدا يعرف موضعها على التحقيق ، وأمّا الجهة فهي معروفة ، وزمان عمارة متقدّم على زمان اللسن البليغ القاسم بن علي بن هنتمل بما يجاوز الستّين سنة . وأظنّ أنّ مولد ابن هنتمل كان في زمان عمارة ، وقد ذكره في قصيدته الدالية التي مدح بها الأمير فخر الدين بن علي العقيلي الخزاعي صاحب حلي ، أوّلها :
فرطت يوم سويقة يا صائد * في الصيد وهو مخاتل ومكابد
وأضعت قلبك فالتحقه بناشد * إن كان يجمعه عليك الناشد
ولمّا خرج من مدحه يطلب منه اللهى ، ويذكر من مضى ممّن يقول للمادح السائل ، قال :
إن رشتني فزهير راش جناحه * هرم وريش جناحه متفاقد
وأخذ في تعديد هذه الأجناس ، حتّى قال :
وعمارة الحدّ في قام بحقّه * في مصر من ولد الحسين العاضد
وأمّا جهتاهما ، فهما متقاربان بينهما قدر أربع فراسخ تقريبا .
تتمّة الحوادث :
نعم ، وبعد أن صلب الشيخ علي الموكّلي ، اتّسع على الراقع الخرق ، ورأى أبوه أنّ التقاعد عن الأخذ بالثأر بمعزل ، فغدا يوعد أهل الحسيني ويجمع لهم الجموع ، معتقدا أنّ السبب كالمباشر ، ولتفرقة بينهما عند من لا يعلمها أمر غير ظاهر ، وترعرع أهل الحسيني لعلمهم أنّ ذلك وعد غير مكذوب ، وأنّ هذا الطالب لا يقدر على دفعه هذا المطلوب ، فكحلوا نواظرهم ليالي بالسهاد ، وفارقوا لذيذ المنام فرقا