تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
قال الخزرجي : وكان عمّارة فقيها نبيها فرضيا نحويا لغويا شاعرا فصيحا بليغا ، يعرف عند أهل زبيد بالعرضي ، وعند أهل عدن والجبال بالفقيه ، وعند أهل بلاده بالحدقي ، وعند أهل مصر باليمني . ورجّح أبو الحسن الخزرجي خروجه من مذهب أهل السنّة ودخوله في مذهب الفاطميين بني عبيد ، قال : وأشعاره في مدائح القوم ناطقة بهذا مفصحة عنه ، وكان مولده لبضع عشر وخمسمائة تقريبا . قال ابن خلّكان : وذلك بوادي وساع بمدينة سمامرطان « 1 » . وكذا رأيته في الغربال ، بزيادة على أحد عشر يوما من مكّة بتهامة اليمن ، وقال : ذكر ذلك عمارة في بعض تصانيفه . قال الخزرجي : وذكر عمارة في مفيده : إنّ مولده في قرية الزرائب ، وهي في الناحية الشرقية من المخلاف السليماني ، وذكر أنّ أهل تلك القرية باقون على اللغة العربيّة من الجاهلية إلى عصره لم تتغيّر لغتهم ، وذلك لأنّهم لم يختلطوا بأحد من أهل الحاضرة ، وهم قرار لا يظعنون ولا يخرجون منه ، وخرج عمارة من بلده شابّا في طلب العلم سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ، فلحق بزبيد . قال في الغربال : وحجّ بسيرة صاحب مكّة قاسم بن هاشم إلى صاحب مصر العبيدي ، فمدحه بقصيدة ميميّة حسنة . قلت : أوّلها :
الحمد للعيس بعد العزم والهمم * حمدا يقوم بما أوليت من نعم
قال فيه فأجزل عطيته ، ورجع إلى مكّة ، ثمّ إلى زبيد ، ثمّ حجّ ثانية ، فأرسله صاحب مكّة ثانيا إلى مصر ، فاستوطنها ، ولم يزل أمره قاهرا .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 4 : 95 - 96 .