فائدة في ذكر دولة العبيديين
ذكر في الغربال : إنّ ابتداء دولة العبيديين بأفريقية المغرب « 1 » في سنة تسع وتسعين ومائتين ، ومدّتهم مائتا سنة وستّ وستّون سنة ، ومقامهم بمصر مائتا سنة وثماني سنين ، وجملة ملكهم أربعة عشر : أوّلهم المهدي ، ثمّ القاهر ، ثمّ المنصور ، ثمّ المعزّ ، ثمّ العزيز ، ثمّ الحاكم ، وهو الذي ملك الشام والحجاز مع المغرب ، ثمّ الظافر ، ثمّ المستنصر ، ثمّ المستعلي ، ثمّ الآمر ، ثمّ الحافظ ، ثمّ الطاهر ، ثمّ الفائز ، ثمّ العاضد .
قال فيه : وأكثر الناس لا يسلمون للعبيديين بنسبهم إلى أهل البيت ، وكتب الحاكم العبيدي إلى صاحب الأندلس المرواني بهجوه ويذمّ نسبه ، فكتب إليه المرواني : عرفتنا فهجوتنا ، ولو عرفناك لهجوناك وأجبناك ، والسّلام .
واشتدّ ذلك عليه وأفحمه ، ووجد العزيز يوما رقعة على منبر الخطبة ، وفيها :
إنّا سمعنا نسبا منكرا * يتلى على المنبر في الجامع
إن كنت فيما تدّعي صادقا * فانسب أبا بعد الأب الرابع
وإن ترد تحقيق ما قلته * فانسب لنا نفسك كالطائع
أو لا دع الأنساب مستورة * وادخل بنا في النسب الواسع
فإنّ أنساب بني هاشم * يقصر عنها طمع الطامع
قال فيه في سياق وفاة والدهم المهدي : وكان يظهر الرفض ، ويبطن الزندقة ،
هامش
( 1 ) وقد ألّف الداعي إدريس عماد الدين المتوفّى سنة ( 827 ) كتابا جامعا مبسوطا عن تاريخ الخلفاء الفاطميين بالمغرب ، مطبوع ، فراجع .