سألت أبلة قلبي في السلوّ وقد * يقال لليله في الدنيا إصابات
فقال رأيي ضعيف لا يطاوعني * كيف السلوّ وأهل الفضل قد ماتوا
يا ربّ إن كان لي في قربهم طمع * عجّل بذاك فللتسويف آفات
وأنشدت الأبيات بأمر صلاح الدين ، وكبر عليه ، وأمر بشنقه ، بعد أن قالها بيسير ، فشنق هو وجماعة ممّن كان على رأيهم ، فيقال : إنّه تفأّل على نفسه باللحاق بهم .
وفي الغربال « 1 » ما معناه : إنّ سبب شنقه أنّه اشيع عليه التعصّب للعبيديين مع ثمانية من الرؤساء ، وأنّهم يسعون في إعادة دولتهم .
قال في تأريخ أبي الحسن الخزرجي : فلمّا خرجوا يشنقونه ، قال : مرّوا بي على باب القاضي الفاضل ، فلمّا علم القاضي ذلك أمر بإغلاق باب داره ، فلمّا مرّوا به هنالك ورأى الباب مغلقا ، قال ارتجالا :
عبد الرحيم قد احتجب * إنّ الخلاص هو العجب « 2 »
فشنق في درب يعرف بخزانة البنود في القاهرة ، وذلك يوم الثاني عشر من شهر رمضان سنة تسع وستّين وخمسمائة ، ونسبه في حكم سعد « 3 » العشيرة من مذحج .
قلت : وضبط ابن هشام مذحج في شرح بانت سعاد ، بضمّ الميم وبالذال المعجمة والحاء المكسورة .
هامش
( 1 ) هو كتاب غربال الزمان المفتتح بسيّد ولد عدنان ، في مختصر مرآة الجنان في التاريخ ، لأبي الأهدل حسين بن عبد الرحمن اليمني .
( 2 ) تاريخ ابن خلدون 4 : 96 .
( 3 ) في « ن » : ابن سعد .