وقوله « ما به قتل أعاديه ولكن » البيت من حسن التعليل ؛ لأنّ قتل الأعداء في العادة لدفع مضرّتهم ، حتّى تصفو المملكة عن منازعتهم ، لا لما ذكره من أنّ طبيعة الكرم غلبت عليه ، ومحبّته صدق رجاء الراجين بعثته على قتل أعاديه ، لما علم من أنّه إذا توجّه للحرب « 1 » صارت الذئاب ترجو اتّساع الرزق عليها بلحوم من يقتل من الأعادي .
قال في شرخ التلخيص : وهذا مع أنّه وصف بكمال الجود ، ووصف بكمال الشجاعة ، حتّى ظهر للحيوانات العجم .
قيل : ومن العجائب أنّ عمّارة صلب بعد قوله هذا بقليل ، صلبه الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيّوب ، وكانت هذه الكلمات كالفال .
قلت : وسبب ذلك ما ذكره أبو الحسن الخزرجي في تأريخه « 2 » : إنّها لمّا انقضت دولة العبيديين ، جعل يكثر من ذكرهم ، والتأسّف عليهم ، والدعاء على من كان سببا لهلاكهم ، وكلّ ما همّ السلطان صلاح الدين بأذيته صدّ عنه القاضي الفاضل « 3 » ، حتّى كان منه قوله فيهم :
لمّا رأيت عراص القصر خالية * عن الأنيس وما في الربع سادات
أيقنت أنّهم من ربعهم رحلوا * وخلّفوني وفي قلبي حرارات
هامش
( 1 ) في « ن » : إلى الحرب .
( 2 ) هو كتاب تاريخ أبي الحسن علي بن الحسن الخزرجي النسّابة ، المتوفّى سنة ( 812 ) عنّي بأخبار اليمن ، فجمع تاريخا على السنين ، وآخر على الأسماء ، وآخر على الدول . كشف الظنون 1 : 356 .
( 3 ) في « ن » : الفاضلي .