فقوله « يقعي » أي : يجلس على الصيد مثل جلوس البدوي المصطلي بالنار ، فإنّه يكون لكلّ عضو من أعضاء الكلب في إقعائه موضع خاصّ ، وللمجوع صورة خاصّة مؤلّفه من تلك المواقع ، وكذلك صورة جلوس البدوي المصطلي بالنار .
ترجمة عمّارة بن علي بن زيدان المخلافي :
وللفقيه العلّامة أحد مفاخر المخلاف السليماني ، من لم يكن له في عصره ثاني ، عمارة بن أبي الحسن علي بن زيدان بن أحمد الحدبي في المصلوب :
ومدّ على صليب الصلب منه * يمينا لا تطول إلى شمال
ونكّس رأسه لعتاب قلب * دعاه إلى الغواية والضلال
وله أيضا في وصفه :
ورأت يداه عظيم ما جنتا * فقرّرت « 1 » ذي شرقا وذي غربا
وأمال نحو الصدر منه فما * ليلوم في أفعاله القلبا
قلت : وقول عمّارة هذا ليس من تشبيه هيئة المصلوب في شيء ، وإنّما هو من حسن التعليل الذي ذكره أهل علم البديع ؛ لأنّ إمالة الفم وتفرّق الأيدي من المصلوب له علّة ، ولكنّها ليست ما ذكره من عظم الحزم ولؤم القلب في أفعاله ، فهو في حسن التعليل نظير قول أبي الطيّب :
ما به قتل أعاديه ولكن * يتّقي إخلاف ما ترجو الذئاب
من قصيدته التي مدح فيها بدر بن عمّار ، وأوّلها :
إنّما بدر بن عمّار سحاب * هطل فيه ثواب وعقاب « 2 »
هامش
( 1 ) في « ن » : ففررن .
( 2 ) ديوان أبي الطيب ص 96 .