غير أنّه روى لي من روى أنّ الوزير كان يعدّ ذلك من سقطات الشريف علي بن حسن ، يقول : لو كان له من التدبير حظّ لما فعل ذلك الفعل الموجب لأتباع الفتنة بين الشريف وبين بني شعبة ، فإن صحّ هذا الكلام ، ففيه إيماء إلى أنّ ذلك كان من غير إذن الشريف ، وبقي الشيخ علي مصلوبا أكثر من يومين في ظنّي .
ما قاله الأدباء في المصلوب :
وقد أذكرني صلبه ، ودعاني إلى ذكر ما قال الأدباء في المصلوب ، وتشبيه حالته وتصوير هيئته حال صلبه ، فمن أبدع ما جاء في ذلك قول ابن الرومي :
كان له في الجوّ حبلا يبوعه * إذا ما انقضى حبل أتيح له حبل
يعانق أنفاس الرياح مودّعا * وداع رحيل لا يحطّ له رحل
ومن ذلك قول الأخطل الأهوازي :
كأنّه عاشق قد مدّ صفحته * يوم الفراق إلى توديع مرتحل
أو قائم من نعاس فيه لوثته * مواصل لتمطّيه من الكسل
ووجه التشبيه في هذا هو الهيئة المركّبة من المواصلة للتمطّي مع سببه ، وهو اللوثة والكسل ، فقد نظر فيه إلى الهيئة المركّبة من الثلاث الجهات ، ولذا كان لطيفا ، فهو كما ذكر أهل علم المعاني في قول أبي الطيّب المتنبّي يصف كلبا صاد صيدا بغير صقر معه :
يقعي جلوس البدوي المصطلي * بأربع مجدولة لم تجدل
من قصيدته التي أوّلها :
ومنزل ليس لنا بمنزل * ولا لغير الغاديات الهطل « 1 »
هامش
( 1 ) ديوان أبي الطيب ص 87 - 88 .