يهون « 1 » بهما من الأمور كلّ أمر عسير ، وأساءوا السيرة ، وفعلوا من الأمور التي لا تليق أفعالا كثيرة ، فتصدّعت قلوب القبائل ومالت ، وأخذت بالحزم « 2 » واستشعرت الصبر ، فردّت عليهم أوامرهم ، وأظهرت المخالفة لهم .
وجرت بينهم وبين آل الإمام حروب تحاكي حروب « 3 » الفخار ، وسدّوا طرق الموادّ على آل الإمام ، فوقع عليهم الحصار ، ودارت النوائب عليهم رحاها بالليل والنهار ، ولبثوا على ذلك برهة من الزمان ، حتّى آل أمرهم إلى ما ذكرناه من الخروج وقتل إسماعيل .
وكان الشريف لمّا أحسّ من أولاد الإمام بالزحف « 4 » أيّام مقدمهم إلى صعدة ، جهّز من لديه من جهّز ، وكان أخوه حسن بن غالب ممّن تجهّز ، فطلعوا جبل رازح ، وأقاموا به مدّة إقامة أولاد الإمام ، وجرت لهم مع أولاد علي بن أحمد وقائع كثيرة ، وكانت الحرب سجالا بينهم ، ولمّا تيقّنوا خروج أولاد الإمام من صعدة سارعوا إلى النزول ، فنزلوا في التأريخ المتقدّم ، وعادت نواحي صعدة وجبل رازح إلى علي بن أحمد .
وهذه الواقعة لأولاد الإمام وصاحب صعدة تشبه واقعة جرت لبعض ملوك الزمان الماضي ، ذكرها في سلوان المطاع « 5 » .
هامش
( 1 ) في « ن » : يبون .
( 2 ) في « ن » : بالجزم .
( 3 ) في « ن » : حرب .
( 4 ) في « ن » : بالرجف .
( 5 ) وهو كتاب سلوان المطاع في عدوان الطباع ، تأليف أبي عبد اللّه محمّد بن