من السمّ الذعاف .
وكان سيّدا حازما وقورا عادلا ، محمود السيرة ، محبّبا إلى قلوب كثيرة ، ولم ينج من أصحابه إلّا من شذّ ، ولم يكن لابن الإمام علي بن أحمد مشاركة في ذلك على ما روي ، وإنّما الفاعل لذلك قبل تلك الجهات هالكا على الطمع .
وكان هذا السيّد قد دخل هو وجماعة من آل الإمام ومن الرؤساء بأجناد يعسر ضبطها وحصرها إلى مدينة صعدة بمواطأة منهم لقبائلها ، وخرج ابن الإمام علي ابن أحمد خائفا يترقّب بعد أن أحسّ بالخداع ، وعلم أنّ الدفاع ليس بممكن ولا مستطاع ، فتنحّى إلى بني جماعة - بضمّ الجيم - فآووه وعزّوه ، وأكرموه وتركوه بمدينة صعدة ، وترك أهله من النساء والأطفال ، وضيّع الحزم ، وسلك غير سبيل أهل السياسة والعزم .
واستحسن بعض الرؤساء الداخلين إلى مدينة صعدة تحميل أهل علي بن أحمد وإيصالهنّ إلى اليمن ، وأكاده « 1 » وأغاضه ففعل ، وروي أنّ الإمام لم يرتض ذلك .
قيل : وكان ابن الإمام علي بن أحمد قد عهد بأهله إلى طالب بن المهدي ، بعد أن أخرجه من حبسه ، وصمّم على التنحّي . وربما روي أنّه أنكحه ابنته له .
ولمّا تهيّأ لأولئك الداخلين ما تهيّأ ، وملكوا من مدينة صعدة زمام عيسها ، واجتلوا ضوء بدرها وشمسها ، أقبلوا على قبائل تلك الجهات ، فأخذوها بالعنف ، وعاقبوا المجرم منهم معاقبة غليظة ، فاختلّ عليهم أمر السياسة والتدبير ، اللذين
هامش
( 1 ) في « ن » : وأكادوه .